فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 570

المشهور: «كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل وعدّ نفسك من أصحاب القبور» .

و علامة القناعة الاكتفاء بما يذهب الحر والبرد والمسغبة لقوله صلى اللّه عليه وسلم: «حسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه» فلا يميل إلى صاحب القمح صاحب الشعير، وإلى النقرة صاحب النقير.

و المستغني بالحلال لا يقصد المباح، ولا يخفض إلى الشبهة الجناح. وعلامة الغريب الحمل الخفيف، وعدم الائتلاف بالثقيل، وترك السؤال فإنه يؤوي إلى ظل الدخيل. وعلامة عابر السبيل إسراع الإجابة، ورضاه بما سبق إليه واستطابه. وعلامة الميت إيثار مهمات دينه والمسألة في غوالب حينه.

موافقة الحق بالاتفاق والوفاق ومخالفة النفس بالصبر على الفراق والمشاق، وترك الهوى، وجفاء الملاذ والمكان والخلاف. ومن تعوده خرج عن الحجاب ودخل في الانكشاف، فعاد نومه سهرا، واختلاطه عزلة، وشبعه جوعا، وعزته ذلة، ومكالمته صمتا، وكثرته قلة.

العمل بالاتباع لا الابتداع، لئلا يكون صاحب هوى، ولا يزهو برأيه زهوا، فإنه لا يفلح من اتخذ لنفسه في فعله وليّا بقوله عليه السلام: «عليكم بالسّمع والطّاعة ولو كان عبدا حبشيّا» .

الهمة العليا عن تسويف يفسدك؛ فقد جاء: لا تترك عمل يومك للغد؛ لأن بعض الأعمال من بعضها، وإلا فمن رضي بالأدنى حرم الأعلى. والكامل المتبع هو السني لا المتشيع والمعتزل والمبتدع، لقوله عليه السلام: «يا أحبابي عليكم بالسّواد الأعظم» قالوا: يا رسول اللّه وما السواد الأعظم؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» .

العجز والذلة؛ لا بمعنى الكسل في الطاعات وترك الاجتهاد، بل عجزك عن كل فعل إلا بقدرة الحق الجواد، وأن ترى الخلق بعين التوقير والاحترام، فإن بعضهم وسائط بعض، إجلالا لحضرة ذي الجلال والإكرام؛ لأن سنة اللّه سبحانه وتعالى إذا أراد شيئا ما أضافه إليه بنفي الوسائط، وإن أراد جلال حضرته تعظيما أضافه لغيره رعاية للضوابط. فإذا علمت أن الكل بيد اللّه سبحانه وتعالى والمرجع إليه وتكبرت، فقد تكبرت عليه إلا بأمر وصل إليك من لديه. فاجعل عجزك في جنبه ومسكنتك له بالاعتذار، ولا تتصور قدرة لك فإنها منازعة في الاقتدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت