فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 570

متأن متثبت متبين لم يقع منه نظر وتوقف في الأمور كما يجب ويسارع إلى أكل كل طعام فإنه يقع في الحرام والشبهة وإلى كل كلام فإنه يقع في الزلل وكذلك في كل أمر يفوته الورع وأي خير في عبادة بلا ورع فحق على العبد أن يهتم لإزالة هذه الآفة واللّه الموفق، وأما حد العجلة: فهو المعنى الراتب في القلب الباعث على الإقدام على الأمر بأول خاطر دون التوقف وضدها الأناة وهي المعنى الراتب في القلب الباعث على الاحتياط في الأمور والتأني في اتباعها والعمل بها.

و أما التوقف: فضده التعسف والفرق بين التوقف والتأني أن التوقف يكون قبل الدخول في الأمر حتى يؤدي إلى كل جزء منه حقه.

و أما الحسد: فهو المفسد للطاعات الباعث على الخطيئات المورث للتعب والهم في غير فائدة، بل مع كل وزر والموجب عمى القلب وكفى بالحاسد إضلالا وخسرانا أنه عدو لنعمة اللّه تعالى ومعاند لإرادته وساخط لقضائه. وأما حد الحسد: فهو إرادة زوال نعمة اللّه تعالى عن أخيك المسلم مما له فيه صلاح، فإن لم ترد زوالها ولكن أردت لنفسك مثلها فهي غبطة، فإن لم يكن له فيها صلاح فأردت زوالها عنه فذلك غيرة فهذا هو الفرق بين الخصال. وأما ضد الحسد: فالنصيحة وهي إرادة بقاء نعمة اللّه تعالى على أخيك المسلم فيما له فيه صلاح، فإن اشتبه عليك الأمر فلا ترد زوال نعمة عن أحد من المسلمين ولا بقاءها إلا مقيدا بالتفويض إلى اللّه تعالى لتخلص من حكم الحسد وتحصل لك فائدة النصحية. وأما حصن النصيحة المانع من الحسد: فهو ذكر ما أوجبه اللّه من موالاة المسلمين، وحصن هذا الحصن هو ذكر ما عظم اللّه تعالى من حقه ورفع قدره وما له عند اللّه تعالى من الكرامات في العقبى وما لك من الفوائد الدينية والدنيوية دنيا وأخرى واللّه الموفق.

و أما الكبر: فهو الخصلة المهلكة رأسا أما تسمع قول اللّه تعالى عن إبليس. أَبى واسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [البقرة: 34] . وأما حد الكبر: فاعلم أنه خاطر في رفع النفس واستعظامها والتكبر اتباع ما ينافي التواضع وكل واحد منهما عام وخاص، فالتواضع العام هو الاكتفاء بالدون من الملبس والمسكن وما في معناهما والتكبر في مقابلته الترفع عن ذلك وهو معصية كبيرة.

و اعلم أن حصن التواضع العام هو أن تذكر مبدأك ومنتهاك، وما أنت عليه الآن من ضروب الآفات والأقذار، وحصن التواضع الخاص هو ذكر عقوبة العادل عن الحق فهذه جملة كافية لمن استبصر واللّه تعالى الموفق.

اعلم أن السعادة كلها والباقيات الصالحات أجمعها التي تبقى معك إذا غرقت سفينتك في شيئين: الأول: سلامة القلب وطهارته من غير اللّه تعالى لقوله: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 89] . والثاني: امتلاء القلب بمعرفة اللّه تعالى التي هي المقصودة من خلق العالم وبعثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت