و كذلك من أجرى النزول على ما ينبئ عنه ظاهر اللفظ وهو الحركة والانتقال، فقد التزم التجسيم أيضا، وإن قطع باستحالة الحركة والانتقال فقد تأول الظاهر وهو اعتقاد أهل الحق.
و اعلم: أن الإعراض عن تأويل المتشابه خوفا من الوقوع في محظور من الاعتقاد يجر إلى الشك والإيهام واستزلال العوام وتطريق الشبهات إلى أصول الدين وتعريض بعض آيات كتاب اللّه العزيز إلى رجم الظنون والحمد للّه وحده وهذه العقيدة الصحيحة السليمة لصاحب قلب سليم سلم من البدعة ومن استيلاء وساوس الشيطان وهواجس النفس وزين بالتقوى وأيد بالهدى وهذب بالورع وغذي بالذكر واللّه تعالى أعلم.
الصفات الثبوتية سبعة وهي: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، وكل صفة من هذه الصفات لها تعلق إلا الحياة فإنها ينبوع الكمالات، فالعلم يتعلق بكل واجب وجائز ومستحيل، فالواجب هو ذات اللّه تعالى وصفاته، والجائز هو جميع الممكنات، والمستحيل هو الذي لا يمكن وجوده، والإرادة تعلقها تخصيص والتخصيص ترجيح أحد الممكنات من العدم إلى الوجود على ما يريد أن يبرزه، والقدرة تعلقها تأثير والتأثير هو إبراز معدوم أو إعدام موجود، فلو لا سبق العلم لم يحصل تخصيص الإرادة، ولو لا تخصيص الإرادة لم يحصل تأثير القدرة، والسمع يتعلق بكل مسموع قديم أو حادث، والكلام يتعلق بجميع ما يتعلق به العلم، وهذه الصفات كلها قائمة بذات اللّه تعالى وهي منقسمة إلى ما يتعلق بغيره كشفا كالعلم والسمع والبصر، وإلى ما يتعلق بغيره من غير كشف ولا تأثير: كالكلام، وأعمها تعلقا: العلم والكلام وأخصها السمع ومتوسطها البصر، والبقاء هو استمرار الوجود وليس هو وصفا زائدا على مفهوم الذات، فالأشعرية يقولون الحق سبحانه وتعالى حي بحياة، عالم بعلم، قادر بقدرة، مريد بإرادة سميع بسمع، بصير ببصر متكلم بكلام.
و مذهب القدرية: أنه حي بذاته، قادر بذاته مريد بذاته، سميع بذاته، بصير بذاته، متكلم بذاته وهو خطأ.
و مذهب الطبائعية: أن النار محرقة بطبعها، والماء مرو بطبعه، والعيش مشبع بطبعه، والأفلاك والكواكب مؤثرة بطبعها وقس عليه جميع الأسباب.
و مذهب أهل الحق أن المؤثر هو قدرة اللّه تعالى وأن الأسباب لا أثر لها، واللّه أعلم.
و اعلم: أن الصفات السبع عند الأشاعرة معان زائدة على مفهوم الذات وهي ثابتة الأعيان والأحكام، ومعنى ثبوت الأعيان أنها ليست نفس الذات ولا خارجة منها. وقال غيرهم من المحققين: إنها نسب وإضافات ثابتة الأحكام معدومة الأعيان ومعنى كونها معدومة الأعيان