يقول: أنا، بل يقول: فلان، إذا استفهم.
غض البصر، ونصر المظلوم، وإغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف، وإرشاد الضال، ورد السلام، وإعطاء السائل، وترك التلفت، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق واللطف، فإن أصر فبالرهبة والعنف، ولا يصغي إلى الساعي إلا ببينة، ولا يتجسس، ولا يظن بالناس إلا خيرا.
إذا دخل مجلسا أو جماعة سلم وجلس حيث امتنع وترك التخطي، وخص بالسلام من قرب منه إذا جلس، وإن بلي بمجالسة العامة ترك الخوض معهم، ولا يصغي إلى أراجيفهم، ويتغافل عما يجري من سوء ألفاظهم، ويقل اللقاء لهم إلا عند الحاجة، ولا يستصغر أحدا من الناس فيهلك، ولا يدري لعله خير منه، وأطوع للّه منه؛ ولا ينظر إليهم بعين التعظيم في دنياهم؛ لأن الدنيا صغيرة عند اللّه، صغير ما فيها، ولا يعظم قدر الدنيا في نفسه، فيعظم أهلها لأجلها، فيسقط من عين اللّه؛ ولا يبذل لهم دينه، لينال من دنياهم، فيصغر في أعينهم؛ ولا يعاديهم، فتظهر لهم العداوة، ولا يطيق ذلك ولا يصبر عليه إلا أن تكون معاداة في اللّه عز وجل، فيعادي أفعالهم القبيحة، وينظر إليهم بعين الشفقة والرحمة، ولا يستكثر إليهم في مودتهم له، وإكرامهم إياه، وحسن بشاشتهم في وجهه، وثنائهم عليه، فإنه من طلب حقيقة لك لم يجده إلا في الأقل، وإن سكن إليهم وكله الحق إليهم فهلك، ولا يطمع أن يكونوا له في الغيب كما هم له في العلانية، فإنه لا يجد ذلك أبدا، ولا يطمع فيما في أيديهم فيذل لهم، ويذهب دينه معهم، ولا يتكبر عليهم، وإذا سأل أحدا منهم حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد، وإن لم يقضها فلا يذمه فيكتسب عداوته، ولا يعظ أحدا منهم إلا أن يرى فيه أثر القبول، وإلا عاداه ولم يسمع منه.
و إذا رأى منهم خيرا أو كرامة أو ثناء فليرجع بذلك إلى اللّه عز وجل، ويحمده ويسأله أنه لا يكله إليهم. وإذا رأى منهم شرّا أو كلاما قبيحا أو غيبة أو شيئا يكرهه، فليكل الأمر إلى اللّه تعالى، ويستعيذ به من شرهم، ويستعينه عليهم. ولا يعاتبهم، فإنه لا يجد عندهم للعتاب موضعا، ويصيرون له أعداء، ولا يشفي غيظه، بل يتوب إلى اللّه تعالى من الذنب الذي به سلطهم عليه، ويستغفر اللّه منه، وليكن سميعا لحقهم أصم عن باطلهم.
يسمع كلامهما، ويقوم لقيامهما، ويمتثل لأمرهما، ويلي دعوتهما، ويخفض لهما جناح الذل