أحدها: أن تعرف مكائده وحيله ومخادعاته.
و الثاني: أن تستخف بدعوته فلا تعلق قلبك بها.
و الثالث: أن تديم ذكر اللّه تعالى بقلبك ولسانك، فإن ذكر اللّه تعالى في جنب الشيطان كالأكلة في جنب ابن آدم، فأما معرفة مكائده فإنه يستبين لك بمعرفة الخواطر وأقسامها. أما معرفة أقسامها فاعلم أن الخواطر آثار تحدث في قلب العبد تبعثه على الفعل أو الترك وحدوث جميعها في القلب من اللّه تعالى إذ هو خالق كل شيء، لكنها أربعة أقسام: فقسم منها يحدثه اللّه تعالى في قلب العبد ابتداء فيقال له الخاطر فقط، وقسم يحدثه موافقا لطبع الإنسان فيقال له هو النفس، وقسم يحدثه عقب دعوة الشيطان فينسب إليه ويقال له الوسواس، وقسم يحدثه اللّه ويقال له الإلهام، ثم اعلم أن الخاطر الذي من قبل اللّه تعالى ابتداء قد يكون خيرا إكراما وإلزاما للحجة. وقد يكون شرا امتحانا، والخاطر الذي يكون من قبل الملهم لا يكون إلا بخير إذ هو ناصح مرشد لا يرسل إلا لذلك، والخاطر الذي يكون من قبل الشيطان لا يكون إلا بشر إغواء وربما يكون بالخير مكرا منه واستدراجا، والخاطر الذي يكون من قبل هوى النفس لا يكون إلا بالشر وقد يكون بالخير لا لذاته فهذه أنواعها.
ثم اعلم أنك محتاج إلى ثلاثة فصول:
فأما الفصل الأول: قال العلماء رضي اللّه عنهم أجمعين إذا أردت أن تعرف خاطر الخير من خاطر الشر وتفرق بينهما فزنه بأحد الموازين الثلاثة يبين لك حاله.
فالأول: هو أن تعرضه على الشرع فإن وافق جنسه فهو خير وإن كان بالضد إما برخصة أو بشبهة فهو شر. فإن لم يبين لك بهذا الميزان، فاعرضه على الاقتداء بالصالحين، فإن كان فيه اقتداؤهم فهو خير وإلا فهو شر، وإن لم يبين لك بهذا الميزان، فاعرضه على النفس والهوى، فإن كان مما تميل إليه النفس ميل طبع لا ميل رجاء إلى اللّه تعالى فهو شر.
و أما الفصل الثاني: إذا أردت أن تفرق بين خاطر شر ابتداء من قبل الشيطان أو من قبل النفس أو من اللّه تعالى، فانظر فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: إن وجدته ثابتا راتبا مصمما على حالة واحدة فهو من اللّه تعالى أو من هوى النفس، وإن وجدته مترددا مضطربا فهو من الشيطان.