فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 570

و حكى لي من أثق به أن المنصور أغرى بقتل العلويين حتى نفر أكثرهم إلى اليمن، فلما وصلت النوبة إلى المأمون وكان يتولى محبة أهل البيت، فسأل عمن بقي من الأشراف الفاطميين، فأخبروه عن قوم منهم بأرض اليمن، فنفذ إليهم ليستعطفهم، فأجمعوا رأيهم على أن كل واحد منهم يبعث شخصا يشبه به من وكيله أو غلامه، فإن كان خيرا فما يضره، وإن كانت الأخرى فلهم الأسوة بالسادات، فلما وصلوا إلى المأمون أكرمهم وأعطاهم وتزوجوا وتوطنوا. فإذا وجدت شريفا مفتخرا غير ذاك ولا زكيّ فهو منهم، إذ هذا البيت المعظم لا انبساط للفحشاء على منازلهم، وهو معنى قوله:"نحن أهل البيت لا نفجر ولا يفجر بنا".

و اللّه أعلم.

اعقد على نفسك عقد الدور لابن سريج، وقد كنت لا أقول به، ثم رأيت الخمر المغلي بالثوم له منفعة لأرباب القولنج البارد، وجماعة من أصحابنا يقولون به، وكل مسألة خلاف إذا حكم الحاكم بصحتها زال خلافها. ويشترط في نسخة اليمين معاني تؤول منهم إلى الفسخ بالتأويل، واليمين على نية المستحلف. واحترز في عقد الوكيل وأعم الألفاظ: كلما وقع عليك طلاقي وطلاق وكيلي فأنت طالق ثلاثا. ولا تمنع أيها الملك قول الحكماء والفتوى بها، وإذا اخترتها فليكن باطنا، وخطوط الشهود والحكام عندك، وإن ادعى نفيه فسلم إليه ولا تسلم إلى العامي عنانه، فهو جهول باليمين والعنان. واحذر اليمين بكل ما يتعلق بالله وبكلماته وصفاته، واختلف العلماء فيما له حرمة غير هذا، وأما اليمين الغموس فإنها تذر الديار بلاقع، وذلك أن يحلف على ما يعلم كذبه. واقعد أيها الملك قعود المتأدبين، وكن قليل الكلام، إذ لا يصلح الكلام الكثير للملك ولا للزاهد، وقد يحصل إظهار الفوائد للعلماء بالكلام. ولا تخطئ المفتين، ولكن قابل بعضهم ببعض، وقد سمعت ما قال عليه الصلاة والسلام:

"استفت نفسك وإن أفتوك، فالحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، فذر ما يريبك إلى ما لا يريبك"وقال عليه الصلاة والسلام:"من جعل الحلال له قوتا أجيبت دعوته، وعلمت مروءته، وحسنت سريرته، وعلت كلمته، وحصلت أمنيته، وطابت هيئته، وطهرت ذريته، وتنورت نطفته، وذرفت دمعته، وظهرت حكمته، وقل غضبه، ورق قلبه، وخف ذنبه."

يا علي رد درهم مظلمة أفضل عند اللّه من أربعة آلاف حجة مقبولة، يا علي من غضب غضب اللّه عليه، ومن ظلم ظلم، ومن أكثر من الصدقة نصر في ذريته". في الحرام هو أن معاد النفوس واحد، ومرجعها إليه بعد القبض، فإذا ظلم بعضها سرى الظلم في كلها، وهو معنى قوله تعالى: مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ومَنْ أَحْياها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت