الكتابية والأمة المسلمة وغيرها، والصّلاة على المدين على خلاف فيه، والأصح أنه صلّى بعد ذلك، ونزعه لأمة الحرب قبل القتال.
و أما ما يباح له صلى اللّه عليه وسلم: فهو حكمه لنفسه ولفرعه وشهادته وقبوله أيضا لهما وخمس الخمس وحل الغنائم ومن أرادها لزم زوجها طلاقها، وله النكاح بلا مهر لمن شاء ويصح نكاحه بلفظ الهبة، ويجوز أخذه طعام المحتاج ويلزم المضطر بذله ويحيي ما شاء من موات ويقتضي بعلمه أبدا ويجب على خاطره دفع قاصده بسوء، ولا ينتقض وضوءه بالنوم ولا باللمس على الأصح، ولا يورث ماله ويلزم الخلية إجابته، ويعقد نكاحه بلا ولي ولا شهود، وله الزيادة على أربع وعلى تسع في الأصح، وله النكاح في الإحرام ويصح نكاحه من نفسه وممن شاء.
و أما ما خص به من الفضائل فهو: أن أزواجه اللاتي مات عنهن حرام على غيره قطعا. وكذا اللاتي فارقهن بعد الدخول في الأصح، وهن أمهات المؤمنين، وشرعه صلى اللّه عليه وسلم ناسخ لما قبله يستمر إلى انقضاء الأبد، وكتابه المعجز المستمر السالم من التبديل والتحريف وهو حجة اللّه تعالى على عباده، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا، وأعطي خمسة شفاعات وخص بالشفاعة العظمى، وهو أول من يقرع باب الجنة، وأمته خير أمة ولا تجتمع على ضلال، وهو أول شافع مشفع، وأول من تنشق عليه الأرض، ونصف أمته كالملائكة يوم القيامة، وفضلاته طاهرة على الأصح يتبرك بها ويستشفي بها، ويرى من ورائه كما يرى أمامه، ولا يحل مناداته من وراء حجرته، وصلاته في النفل قاعدا في أجره كصلاته في الوقوف، ولا يجوز نداؤه باسمه، وأعطي جوامع الكلم.
اعلم: أن اللّه تعالى قد حرم أذى النبي صلى اللّه عليه وسلم في القرآن ولعن مؤذيه، واجتمعت الأمة على قتل منتقصيه وسابّه من المسلمين تصريحا كان أو تعريضا وأما ما هو حقه سبّ أو نقص.
فاعلم: أن من سبّه أو عابه أو ألحق به نقصا في خلقه أو خلقه أو دينه أو خصلة من خصاله أو نسبه أو عرض به أو شبهه بشيء على طريق السبّ له أو الإزراء عليه أو التصغير بلسانه فهو سابّ له وسابّه يقتل. وكذا حكم من غيره بما جرى من الابتلاء والمحنة عليه أو غمضه ببعض العوارض البشرية الجائزة عليه، وهذا كله بإجماع من العلماء من لدن الصحابة إلى الآن.
قال ابن المنذر رحمه اللّه تعالى: أجمع عوام أهل العلم على أن من سبّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتل، وممن قال بذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق ومذهب الشّافعي وهو مقتضى مذهب أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وعنهم فلا تقبل توبته عند هؤلاء، وبمثله قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأهل الكوفة والأوزاعي في المسلم لكنهم قالوا: هي ردة، واللّه أعلم.