بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه الموفق، الذي وفق قلوب الأحباب لموافقة مراسيم السنة وأحكام الكتاب، الفتاح الذي فتح بصائر أبصارهم فأبصروا مواقع نبال الارتياب في مقاتل أهل الحجاب، الملهم الذي ألهمهم الحجة البيضاء بالمحجة الخضراء فأصابوا أبكار الصواب، ناداهم بلسان شأن المحبة من جنان المودة كيف ينام المحب عن مشاهدة الأحباب! فأكحلوا نواظرهم بإثمد السهاد، وجفوا من مضاجعهم أطيب الرقاد، وجدّوا في أثر الإطلاب مع الطلاب، وجعلوا نهارهم ليلا، وأفراحهم ويلا، وأرخوا لعز مولاهم ذيلا، وتذللوا على الأعتاب، فأقامهم في الحاضرة والبادية، وأسمعهم أوامرهم ونواهيه، فيا سعادتهم بتوفيقهم لوقوفهم على الأبواب! وكشف لهم الحجاب عن جماله، وكشط الضباب عن محاسن أثواب مقاله، فردّوا حيارى بمحاسن الأتراب. أجروا مدامعهم جريان الأنهار، وأبدوا فجائعهم عن زمن تولى من جر الإزار على الأوزار، وطرقوا الباب فأتاهم الجواب يا عبادي أنا التواب على من أقلع عن الحوبة وإليّ أناب.
روّق لهم في دار الوصال شراب الاتصال، فناهيك به من شراب! فتلذذوا بمناجاته، وغابوا عن حضورهم في حضراته، وغدا كل بعقله المصاب. فأين المهاجر في الهواجر، ومن أكحل المحاجر بالحناجر. طوباه قد فاز بطيب الخطاب!
قد كشف المولى منيع الحجاب ... و أسمع الأحباب طيب الخطاب
و أحضروا حضرة أنس بها ... غابوا فعاشوا بعد موت العقاب
و في مقام القرب أدناهم ... لما سقاهم في المقام الشّراب
و أتحفوا من فضله بالوفا ... محضا من الأمن أجل الكتاب
هم الملوك الشّمّ من خلقه ... ضنائن الحقّ لعزّ الحجاب
قد تبعوا نهج سبيل الهدى ... و اتّبعوا حكم نصوص الكتاب
و استمسكوا بسنّة خير الورى ... و حاسبوا من قبيل يوم الحساب
و ناقشوا أنفسهم خيفة ... من غضب الحقّ وهول العقاب
إذا أتى اللّيل تراهم به ... فرحى لجمع الفرق تحت النّقاب
يحيونه بالذّكر كي يحييهم ... بذكره في جمع أهل الثّواب