وحشة، ولا لأستعين بكم على أمر عجزت عنه، ولا لجلب منفعة، ولا لدفع مضرّة، بل خلقتكم لتعبدوني طويلا، وتشكروني كثيرا، وتسبّحوني بكرة وأصيلا. يا بن آدم! لو أنّ أوّلكم وآخركم، وجنّكم وإنسكم، وصغيركم وكبيركم، وحرّكم وعبدكم، اجتمعوا على طاعتي ما زاد ذلك في ملكي مثقال ذرّة. ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه، إنّ اللّه لغنيّ عن العالمين. يا بن آدم! كما تؤذي يؤذى بك، وكما تعمل يعلم بك»
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! يا عبيد الدّينار والدّراهم! إنّي خلقتهما لكم لتأكلوا بهما رزقي، وتلبسوا بهما ثيابي، وتسبّحوني وتقدّسوني؛ ثمّ تأخذون كتابي وتجعلونه وراءكم، وتأخذون الدّينار والدّراهم وتجعلونها فوق رءوسكم، ورفعتم بيوتكم وخفضتم بيوتي، فلا أنتم أخيار ولا أنتم أحرار؛ أنتم عبيد الدّنيا، واجتماع مثلكم كمثل القبور المجصّصة، يرى ظاهرها مليحا وباطنها قبيحا، وكذا تصلحون للنّاس وتحبّون إليهم بألسنتكم الحلوة، وأفعالكم الجميلة، وتباعدون بقلوبكم القاسية وأحوالكم الخبيثة. يا بن آدم! أخلص عملك واسألني! فإنّي أعطيك أكثر ممّا يطلب السّائلون".
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! ما خلقتكم عبثا، ولا خلقتكم سدى، وما أنا بغافل، وإني بكم خبير. ولن تنالوا ما عندي إلّا بالصّبر على ما تكرهون في رضائي، والصّبر لكم على طاعتي أيسر لكم من الصّبر على معصيتي، وترك الذّنب أيسر لكم من اعتذاري من حرّ النّار، وعذاب الدّنيا أيسر لكم من عذاب الآخرة، يا بن آدم! كلّكم ضالّ إلّا من هديته، وكلّكم مسيء إلّا من عصمته، وتوبوا إليّ أرحمكم، ولا تهتكوا أسراركم عند من لا يخفى عليه سرّكم".
يقول اللّه تعالى:"يا بن آدم! لا تلعنوا المخلوقين فتردّ اللّعنة عليكم. يا بن آدم! استقامت السّماوات في الهواء بلا عمد باسم واحد من أسمائي، ولم تستقم قلوبكم بألف موعظة من كتابي. يا أيّها النّاس! كما لا يلين الحجر في الماء، كذلك لا تؤثّر الموعظة في القلوب القاسية. يا بن آدم! كيف تشهدون أنّكم عباد اللّه ثمّ تعصونه؟ وكيف تزعمون أنّ الموت حقّ وأنتم له كارهون، وتقولون بألسنتكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند اللّه عظيم."
يقول اللّه تعالى:"يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ" [سورة يونس: 57] ، فلم لا تحسنون إلّا لمن أحسن إليكم، ولا تصلون إلّا من وصلكم، ولا تكلّمون