علمهم إذا حملوه إلى ملوكهم ومياسيرهم، ولا يحدث بما لا يعلمه في أصله، ولا يقرأ عليه ما لا يراه في كتابه، ولا يتحده إذا قرئ عليه، ويحذر أن يدخل حديثا في حديث.
يكتب المشهور ولا يكتب الغريب، ولا يكتب المناكير، ويكتب عن الثقات، ولا يغلبه شهرة الحديث على قرينه ولا يشغله طلبه عن مروءته وصلاته؛ يجتنب الغيبة، وينصت للسماع، ويلزم الصمت بين يدي محدثه، ويكثر التلفت عند إصلاح نسخته، ولا يقول: سمعت، وهو ما سمع، ولا ينشره لطلب العلوّ فيكتب من غير ثقة، ويلزم أهل المعرفة بالحديث من أهل الدين، ولا يكتب عمن لا يعرف الحديث من الصالحين.
حسن الخط، وجودة البري، وإعراب اللفظ ومعرفة الحساب، وسداد الرأي، وحسن اللباس، وطيب الرائحة، والمعرفة بأخبار المتقدمين من الوزراء المتصرفين، والتخوف من المصادرات، والعلم بأمر الخراج، والمسامحة والخبرة في السدادات، وترك الانخرام والتنزه عن الحرام، واستعمال المروءة وحسن العشرة والتحفظ عن الذّلة، وترك الرفث في المجالس، ونفي المداعبة والمحادثة والمداراة للحاشية.
ترك التكبر، ودوام الحياء من سيده وإظهار الفاقة إلى خالقه، وشهوة المنفعة لمستمعه، والإزراء على نفسه لمعرفة عيبه، والنظر إلى المستمعين إليه بعين السلامة، وحسن الظن بهم بباطن الديانة، والإياس منهم طلبا للصيانة، والرفق بالتأديب، والعطف على المبتدئ، واعتقاد فعل ما يقول؛ لينتفع النّاس بما يقول.
إظهار الخشوع، ودوام الخضوع، وسلامة الصدر، وحسن الظن، واعتقاد القول، ودوام السكوت، وقلة التقلب، وجمع الهم، وترك التهمة.
يكون وقته معلوما، وو رده مفهوما، وكلامه مقسوما، ودمعه مسجوما، دائما خشوعه، لازما خضوعه، غاضّا لطرفه، عاقّا لقلبه، مفكرا في دينه، مراقبا لوقته، مداوما لصومه، ساهرا في ليله، متورعا في مسكنه، متقللا في مطعمه ومشربه، متوقعا لنزول أجله، مجانبا لقرنائه، تاركا لشهواته، محافظا على صلواته، عالما بزيادة حاله ونقصانه، لا يحتاج إلى علم غيره مع علمه بحاله.
يكون فقيها في دينه، عارفا بأمر صلاته وصيامه وزكاته وحجه، يعتقد في اعتزالهم دفع شره عنهم،