فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 570

سليمان عليهما بعد الكسر، وسهم بأصحابه فقتل رستم وقبض على شهرباز، ومر السيف على الفئتين فأصابهم مثل نوبة بني إسرائيل مع بختنصر: أوقع الخلاف في الحصن، فتحمل النساء على فجأة المبارزة، ثم تسجن على ذلك أو أقطعه للذين لا خير لهم. ولا تنهبهم فتنصف بنفسك من نفسك، فتكون كالذي طابت له حلاوة العسل فعمد إلى خراب كوارة النحل، فتكون أشقى الثلاثة: يروح المظلوم بالثواب، والظالم بالانتهاب، وتظفر أنت بمرارة الحساب، ومتى يعم الخراب يا غراب. ثم تكتب إلى أهل الحصن ولو في نشابة: من أراد خيره فلينزل إلينا! في قدر فلك الحصار فيكون في حزيران. واحفظ البلد بالمقطعين من السياسة واللائذين بالدواب، وليكن لك في كل قرية علامة، وعاقب المخالف بأنواع ما تريد ما لم تجاوز النصفة، ومد المشتري، ثم انصب الأخواص، وشرع الثياب وصواني فيها ذهب، وفرق القتال في حنيات الحصن، وامنع خروجهم ودخولهم خوف الاغتيال، وقد كان صلى اللّه عليه وسلم عام خيبر مكنهم من الخروج، أطعمهم، وخرج الأكثر منهم ثم منعهم من الدخول. فإن اتفق له جهة أخرى ترك على الحصن مقطعين مع طائفة من خواصه؛ فإن اتفق قتال نقب ورزق ومنجنيق، فافعل ورهب وغزغز رمحك وتقعقع، وليكن باطنك على أهل السواد سليما، واللّه تعالى أعلم.

افتقد آلات سفرك قبل خروجك، وناد في سفرك لعسكرك بالإعلام قبل الخروج بمدة، واترك بعدك من يتفقد الناس، وليكن عندك صناع فيما تحتاج إليه، وليكن لسوق عسكرك أمناء تحفظه بالتغليظ في السياسة، وليكن وزيرك عالما بكتب أرباب السياسات مثل الممالك والمسالك وسياسات المعري التي أودعها الرئيس في آخر كتابه المسمى بالأدوية القلبيه، وكتاب قوانين الملك لابن مرة. ويقتني مثل كتب البيزرة لكشاجم، وكتب البيطرة لابن قتيبة، والمنهل الروي، فهذا يحتوي على أصناف البزاة وأدويتها ودائها. وأصناف الخيول ستون صنفا، وكان الإسكندر ينظر الدابة فيعرف مرضها، وهذا هو الطب الأصعب، إذ لا يمكن فيه من المساءلة. وكان يقف في شباك له أو خيمة مشرفة على الدواب وعلفها فقيل له: أ تباشر هذا الأمر بنفسك؟ فقال: نعم، لأنها لنفسي. وأمغص له فرس فسقاه ماء الأشنان مبردا فهدأ.

و من جملة الخواص تمشيتها على قبور أهل الذمة، فقد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال:

"تسمع من قبور أهل الذّمّة صعقات الانتقام وصراخ من تحت فتفزع وتشفى"وهذه الخواص كثيرة من الحيوان والنبات والجماد، فقد ذكرنا أشياء منها في فصول هذا الكتاب، وقد روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال:"لما فتح عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مدينة القدس وأمر فيها عبد اللّه بن مسعود، فأتيته مهاجرا إليها، فدخلت عليه فلم أر له حاجبا ولا بوابا، فسألته عن ذلك، فقال: سيظهرها عثمان ثم تسمعون بمنزلها، ثم رأيته ينقي شعير فرسه بيده فقلت له في ذلك، فقال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: من افتقد قضيم دابته بيده ونقاه بيده كان له بكل حبة عشر حسنات، أ فتراني أعطي هذا الثواب لغيري! افتقد نفسك وما ينجيك هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت