فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 570

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه المبدئ المعيد الفعال لما يريد، ذي العرش المجيد والبطش الشديد، الهادي صفوة العبيد، إلى المنهج الرشيد، والمسلك السديد، والمنعم عليهم بعد شهادة التوحيد، بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد، السالك بهم إلى اتباع رسوله المصطفى صلى اللّه عليه وسلم، واقتفاء آثار صحبه الأكرمين المكرمين بالتأييد والتسديد المتجلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد، وهو أنه في ذاته واحد لا شريك له، فرد لا مثل له، صمد لا ضد له، منفرد لا ند له، وأنه واحد قديم لا أول له، أزلي لا بداية له، مستمر الوجود لا آخر له، أبدي لا نهاية له، قيوم لا انقطاع له، دائم لا انصرام له، لم يزل ولا يزال موصوفا بنعوت الجلال، لا يقضى عليه بالانقضاء والانفصال بتصرم الآباد وانقراض الآجال. بل هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم.

التنزيه: وأنه ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر. وأنه لا يماثل الأجسام في التقدير ولا في قبول الانقسام. وأنه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر، ولا بعرض ولا تحله الأعراض، بل لا يماثل موجودا ولا يماثله موجود، ليس كمثله شيء، ولا هو مثل شيء، وأنه لا يحده المقدار، ولا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون، ولا السماوات وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال. لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش والسماء وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى. فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، كما لا تزيده بعدا عن الأرض والثرى، بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسماء، كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد، إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام وأنه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء، تعالى عن أن يحويه مكان كما تقدس عن أن يحده زمان، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان وأنه بائن من خلقه بصفاته، ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته، وأنه مقدس عن التغير والانتقال لا تحله الحوادث ولا تعتريه العوارض، بل لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال به، وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال، وأنه في ذاته معلوم الوجود بالعقول مرئي الذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت