فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 570

من السائل لإخلاص السائل، وترك التكلف، واستماع الحجة والقبول لها وإن كانت من الخصم.

يبدؤه بالسلام، ويقل بين يديه الكلام، ويقوم له إذا قام، ولا يقول له: قال فلان خلاف ما قلت، ولا يسأل جليسه في مجلسه، ولا يبتسم عند مخاطبته، ولا يشير عليه بخلاف رأيه، ولا يأخذ بثوبه إذا قام، ولا يستفهمه عن مسألة في طريقه حتى يبلغ إلى منزله، ولا يكثر عليه عند ملله.

يجلس جلسة الخشية، واستماع الأمر، وإنصات الفهم، وانتظار الرحمة، والإصغاء إلى المتشابه وإشارة الوقف، وتعريف الابتداء، وبيان الهمزة، وتعليم العدد، وتجويد الحرف، وفائدة الخاتم، والرفق بالبادي، والسؤال عن المتعلم إذا غاب، والحث له إذا حضر، وترك الحديث، ويبدأ بالمتلقن يلقنه ما يصلي به لنفسه، أو احتاج إلى أن يؤم غيره.

يجلس بين يديه جلسة التواضع، وجمع الفهم، وخفض الرأس، والاستئذان قبل القراءة، ثم الاستعاذة والتسمية، والدعاء عند الفراغ.

يبدأ بصلاح نفسه؛ فإن أعينهم إليه ناظرة، وآذانهم إليه مصغية، فما استحسنه فهو عندهم الحسن، وما استقبحه فهو عندهم القبيح، ويلزم الصمت في جلسته، والشزر في نظره، ويكون معظم تأديبه بالرهبة، ولا يكثر الضرب والتعذيب، ولا يحادثهم فيجترءوا عليه، ولا يدعهم يتحدثون فينبسطون بين يديه، ولا يمازح بين أيديهم أحدا! ويتنزه عما يعطونه، ويتورع عما بين يديه يطرحونه، ويمنعهم من التحريش، ويكفهم من التفتيش، وي. بح عندهم الغيبة، ويوحش عندهم الكذب والنميمة، ولا يسألهم عن أمر ينوبهم فيثقلوه، ولا يكثر الطلب من أهلهم فيملوه، ويعلمهم الطهارة والصلاة، ويعرفهم بما يلحقهم من النجاسة.

يقصد الصدق، ويجتنب الكذب، ويحدث بالمشهور، ويروي عن الثقات، ويترك المناكير ولا يذكر ما جرى بين السلف، ويعرف الزمان، ويتحفظ من الزلل والتصحيف واللّحن والتحريف، ويدع المداعبة، ويقل المشاغبة، ويشكر النعمة؛ إذ جعل في درجة الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ويلزم التواضع، ويكون معظم ما يحدث به ما ينتفع المسلمون به من فرائضهم وسننهم وآدابهم في معاني كتاب ربهم عز وجل. ولا يحمل علمه إلى الوزراء، ولا يغشى أبواب الأمراء؛ فإن ذلك يزري بالعلماء، ويذهب بهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت