توقع مكروه أو على فائت. فإن كانا محمودين كان له حكمهما في الوجوب والاستحباب، وإن كانا مكروهين له حكمهما في الحظر والكراهة.
و أما حقيقة القبض: فهو يطرق القلب تارة يعلم سببه فحكمه حكم الحزن، وما لم يعلم سببه فهو عقوبة للمريدين لسبب إفراطهم في البسط.
و أما حقيقة الإشفاق: فهو اتحاد الخوف بالرجاء واعتدالهما، وأما حقيقة الخشوع: فهو سكون القلب والجوارح وعدم حركتهما لما عاين القلب من عظيم أو مفزع.
و أما حقيقة الورع: فهو مجانبة الشيء حذرا من ضرره، واللّه تعالى أعلم.
أما علمه: فهو أيضا مطالعة الصفات القديمة التي يصدر عنها كل ما ساء وسر ونفع وضر، فمن عرف هذا من صفاته خافه ورجاه، وهذا هو الرجاء المقصود لذاته، لأنه لا يتوقع بحسنة ولا يندفع بسيئة إنما ينشأ عن فضل اللّه تعالى لمن سبقت له السعادة، ويندفع بهذا الرجاء من أخرجه الخوف إلى القنوط.
و أما الرجاء المراد لغيره: فهو ما يحث على تكثير الطاعات، فإن لم يحث على تكثير الطاعات كان تمنيا، لأن حقيقة الرجاء هو ارتياح القلب وانشراحه لانتظار محبوب تقدمت أسبابه.
و أما الرغبة: فهي استيلاء هذا الحال على قلب الراجي حتى كأنه يشاهد به المأمول فهي كمال الرجاء ومنتهى حقيقته.
و أما البسط: فهو انشراح القلب وانفتاح طريق الهدى له بروح الرجاء.
أما الفقر: فهو الفقد والاحتياج، ولكن الاحتياج على ضربين: مطلق ومقيد.
أما المطلق: فهو احتياج العبد إلى موجد يوجده وإلى بقاء بعد الإيجاد وإلى هداية إلى موجده وهذا هو الفقر إلى اللّه تعالى، لأن اللّه هو موجده ومبقيه وهاديه إليه وهذا الفقر واجب لأنه من الإيمان بالله وللّه.
و أما الحال الذي ينشأ عن هذه المعرفة: فهو شهود العبد لفقره وحاجته إلى اللّه تعالى على الدوام.
و أما الاحتياج المقيد: فهو احتياج العبد إلى الوسائل التي تقوم بها ذاته ويستعان على تحصيلها بالمال والمال هو المفقود المحتاج إليه، فالفقر المطلق يراد لذاته لتعلقه بالله تعالى، والمقيد يراد لغيره وهو التبتل والانقطاع إلى اللّه وهما الوسيلة للغنى بالله وهو تعلق القلب به