فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 570

الليل. ثم تصلي الفرض مع الإمام، ثم تصلي بعد الفرض ركعتين، فهما من الرواتب الثابتة.

و لا تشتغل إلى العصر إلا بتعلم علم، أو إعانة مسلم، أو قراءة قرآن، أو سعي في معاش تستعين به على دينك. ثم تصلي أربع ركعات قبل العصر، فهي سنة مؤكدة، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"رحم اللّه امرأ صلّى أربعا قبل العصر». فاجتهد أن ينالك دعاؤه صلى اللّه عليه وسلم، ولا تشتغل بعد العصر إلا بمثل ما سبق قبله."

و لا ينبغي أن تكون أوقاتك مهملة فتشتغل في كل وقت بما اتفق كيف اتفق، بل ينبغي أن تحاسب نفسك، وترتب أورادك في ليلك ونهارك، وتعين لكل وقت شغلا لا تتعداه ولا تؤثر فيه سواه، فبذلك تظهر بركة الأوقات. فأما إذا تركت نفسك سدى مهملا إهمال البهائم، لا تدري بما ذا تشتغل في كل وقت، فينقضي أكثر أوقاتك ضائعا، وأوقاتك عمرك، وعمرك رأس مالك، وعليه تجارتك، وبه وصولك إلى نعيم دار الأبد في جوار اللّه تعالى، فكل نفس من أنفاسك جوهرة لا قيمة لها، إذ لا بدل له، فإذا فات فلا عود له. فلا تكن كالحمقى المغرورين الذين يفرحون كل يوم بزيادة أموالهم مع نقصان أعمارهم، فأي خير في مال يزيد وعمر ينقص. ولا تفرح إلا بزيادة علم أو عمل صالح، فإنهما رفيقاك يصحبانك في القبر حيث يتخلف عنك أهلك ومالك وولدك وأصدقاؤك.

ثم إذا اصفرت الشمس فاجتهد أن تعود إلى المسجد قبل الغروب، واشتغل بالتسبيح والاستغفار، فإن فضل هذا الوقت كفضل ما قبل الطلوع؛ قال اللّه تعالى: وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها [طه: 130] .

و اقرأ قبل غروب الشمس"والشمس وضحاها""والليل إذا يغشى""والمعوذتين"ولتغرب عليك الشمس وأنت في الاستغفار، فإذا سمعت الأذان فأجبه وقل بعده: اللهم إني أسألك عند إقبال ليلك وإدبار نهارك، وحضور صلاتك وأصوات دعاتك، أن تؤتي محمدا الوسيلة والفضيلة والشرف والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد. والدعاء كما سبق.

ثم صلّ الفرض بعد جواب المؤذن والإقامة، وصلّ بعده ركعتين قبل أن تتكلم فهما راتبتا المغرب، وإن صليت بعدهما أربعا فهي أيضا سنة، وإن أمكنك أن تنوي الاعتكاف إلى العشاء تحيي ما بين العشاءين بالصلاة فافعل، فقد ورد في فضل ذلك ما لا يحصى؛ وهي ناشئة الليل لأنها أول نشأته، وهي صلاة الأوابين. وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السجدة: 16] فقال: «هي الصّلاة ما بين العشاءين إنّها تذهب بملاغي أوّل النّهار وتهذّب آخره» - والملاغي جمع ملغاة وهي من اللغو.

فإذا دخل وقت العشاء فصل أربع ركعات قبل الفرض إحياء لما بين الأذانين، ففضل ذلك كثير. وفي الخبر أن الدعاء بين الأذانين والإقامة لا يرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت