فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 570

و المنتقم والمقسط والجامع والمعطي والمانع والمغني والهادي ونظائرها.

العاشر: ما يرجع إلى الدلالة على الفعل مع إضافة كالمجيد والكريم واللطيف. فإن المجيد يدل على سعة الإكرام مع شرف الذات. والكريم كذلك، واللطيف يدل على الفعل مع الرفق، ولا تخرج هذه الأسامي وغيرها عن مجموع هذه الأقسام العشرة. فقس بما أوردناه على ما لم نورده وذلك يدل على وجه خروج هذه الأسامي عن الترادف مع رجوعها إلى هذه الصفات المشهورة والمحصورة واللّه تعالى أعلم.

اعلم: أن معاني أسماء اللّه الحسنى مندرجة في أربع كلمات وهن الباقيات الصالحات (سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر) .

الكلمة الأولى: سبحان اللّه ومعناها في كلام العرب التنزيه والسلب فهي مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات اللّه تعالى وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب، والسلام هو الذي سلم من كل آفة.

الكلمة الثانية: قول الحمد للّه وهي مشتملة على إثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته سبحانه وتعالى، فما كان من أسمائه متضمنا الإثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فنفينا بسبحان اللّه كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه، وأثبتنا بالحمد للّه كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه وراء ما نفيناه وأثبتناه شأن عظيم قد غاب عنا وجهلناه فنحققه من جهة الإجمال بقولنا اللّه أكبر.

و هي الكلمة الثالثة ومعناها: إنه أجل مما نفيناه ومما أثبتناه وذلك معنى قوله عليه الصّلاة والسّلام: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ، فما كان من أسمائه متضمنا فوق ما عرفناه وأدركناه كالأعلى والمتعالي فهو مندرج تحت قولنا: اللّه أكبر في الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون في الموجودين من يشاكله أو يناظره فحققنا ذلك بقولنا: لا إله إلا اللّه.

و هي الكلمة الرابعة: إذ الألوهية ترجع إلى استحقاق العبودية ولا يستحق العبودية إلا من اتصف بجميع ما ذكرناه، فما كان من أسمائه متضمنا للجميع على الإجمال كالواحد الأحد وذي الجلال والإكرام فهو مندرج تحت قولنا لا إله إلا اللّه. وإنما استحق العبودية لما وجب له من أوصاف الجمال ونعوت الكمال التي لا يصفها الواصفون ولا يعدها العادون ولو أدرجت الباقيات الصالحات في كلمة على سبيل الإجمال وهي: الحمد للّه لاندرجت فيها كما قال السيد الجليل والإمام الحفيل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: لو شئت أن أوقر بعيرا من قول الحمد للّه لفعلت. فإن الحمد للّه هو الثناء والثناء يكون بإثبات الكمال تارة وسلب النقص أخرى، وتارة بالاعتراف بالعجز عن إدراك الإدراك وتارة بإثبات التفرد بالكمال والتفرد والكمال من أعلى مراتب المدح والكمال. وقد اشتملت هذه الكلمة على ما ذكرناه في الباقيات الصالحات لأن الألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت