السادس: مخالفة سياسة النفس وهذا لا يتيسر إلا بترك جلساء السوء لتقصر عنه يد تصرف شياطين الإنس والجن وترفع عنه التلوثات الشيطانية.
السابع: أن تختار جميع أحوال الفقراء، لأن أصل هذا الطريق فراغ القلب من حب الدنيا، فإذا لم تختر جميع أحوال الفقراء، وجدت في قلبك الأسباب الدنيوية فقل أن تقدر على الخلاص من حبها فترك تلك الأسباب يكون سببا لفراغ القلب من حب الدنيا، ولا يتيسر لك هذا الترك إلا بذلك الاختيار، وهذه السبعة واجبة على سالك طريق اللّه.
و سألت أيضا ما هو التصوف؟ فاعلم أن التصوف شيئان في الصدق مع اللّه تعالى وحسن المعاملة مع الناس، فكل من صدق مع اللّه وأحسن معاملة الخلق فهو صوفي، والصدق مع اللّه تعالى هو أن يفني العبد حظوظ نفسه لأمره تعالى، وحسن المعاملة مع الخلق هو أن لا يفضل مراده على مرادهم ما دام مرادهم موافقا للشرع، لأن كل من رضي بمخالفة الشرع أو خالفه لا يكون صوفيا وإن ادعى التصوف يكون كذابا.
و سألت ما هي العبودية؟ فاعلم أن العبودية هي عبارة عن دوام حضور العبد من الحق تعالى بلا شعور الغير، بل مع الذهول عن كل ما سواه وهي لا تتأتى إلا بثلاثة أشياء:
الأول: الانتباه لأمر الشرع.
الثاني: الرضا بالقضاء والقدر وقسمة اللّه تعالى.
الثالث: ترك طلب اختيار نفسك وفرحك باختيار اللّه تعالى لك.
و سألت ما هو التوكل؟ فاعلم أن التوكل أن تثق بما وعد به اللّه وثوقا لا تضعفه الحوادث مهما كثرت وتعاظمت. يعني أن يكون لك تمام اليقين بأن كل ما قسم لك يصل إليك وإن اجتمع أهل الدنيا ليدفعوه عنك، وكل ما لم يقسم لك لن يصل إليك وإن ساعدك أهل الدنيا.
و كذلك سألت ما هو الإخلاص؟ فاعلم أن الإخلاص هو أن تكون أفعالك كلها صادرة للّه تعالى بحيث لا يكون في قلبك التفات لشيء من الخلق حين العمل ولا بعده، كأن تحب ظهور أثر الطاعة عليك من نور الوجه وظهور أثر السجود في جبهتك. ومن علامات إخلاصك أن لا تفرح بثناء الخلق عليك ولا تحزن بذمهم لك، بل يستوي عندك الأمران واعلم أن الرياء يتولد من عظمة الخلق عندك فعلاجه أن ترى الخلق مسخرا لقدره اللّه، وتلاحظ أن الناس مثل الجمادات لا قدرة ولا إرادة لهم فلا يقدرون على أن يوصلوا إليك نفعا ولا ضرا، فإذا فعلت ذلك خلصت من هذا المرض، وإلا فما دمت تظن أن الخلق قادرون ومريدون لا يرتفع عنك الرياء.
يا ولدي، أما بقية أسئلتك فبعضها مسطر في كتبي فاطلبه هناك، وبعضها لا تنبغي كتابته، لكن إذا عملت بما علمت يكشف لك حقيقته.
يا ولدي، إذا أشكل عليك شيء بعد هذا فلا تسألني إلا بلسان الحال قال تعالى: ولَوْ