من الناس من قال إنما أكفر من يكفرني من الفرق، ومن لا يكفرني فلا. وهذا لا مأخذ له، فإن قال قائل علي رضي اللّه عنه أولى بالإمامة إذا لم يكن كفرا فبأن يخطئ صاحبه، ويظن أن المخالف فيه كافر لا يصير كافرا، وإنما هو خطأ في مسألة شرعية. وكذلك الحنبلي إذا لم يكفر بإثبات الجهة فلم يكفر بأن يغلط أو يظن أن نافي الجهة مكذب وليس بمتأول. وأما قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"إذا قذف أحد المسلمين صاحبه بالكفر فقد باء به أحدهما". معناه أن يكفره مع معرفته بحاله فمن عرف من غيره أنه مصدق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يكفره فيكون المكفر كافرا.
فأما إن كفره لظنه أنه كذب الرسول فهذا غلط منه في حال شخص واحد، إذ قد يظن به أنه كافر مكذب وليس كذلك وهذا لا يكون كفرا. فقد أفدناك بهذه الترديدات التنبيه على أعظم الغور في هذه القاعدة وعلى القانون الذي ينبغي أن يتبع فيه، فاقنع به والسلام.