السكوت، ثم الإمساك، ثم الكف، ثم التسليم لأهل المعرفة.
أما التقديس: فأعني به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها.
و أما التصديق: فهو الإيمان بما قاله صلى اللّه عليه وسلم وإن ما ذكره حق وهو فيما قاله صادق وأنه حق على الوجه الذي قاله وأراده.
و أما الاعتراف بالعجز: فهو أن يقر بأن معرفة مراده ليست على قدر طاقته وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته.
و أما السكوت: فأن لا يسأل عن معناه ولا يخوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر.
و أما الإمساك: فأن لا يتصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة.
و أما الكف: فأن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر فيه.
و أما التسليم لأهله: فأن لا يعتقد أن ذلك إن خفي عليه لعجزه فقد خفي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو على الأنبياء أو على الصديقين والأولياء، فهذه سبع وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام لا ينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها، فلنشرحها وظيفة وظيفة إن شاء اللّه تعالى:
الوظيفة الأولى: التقديس ومعناه أنه إذا سمع اليد والإصبع وقوله صلى اللّه عليه وسلم"إنّ اللّه خمّر طينة آدم بيده. وإنّ قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن"، فينبغي أن يعلم أن اليد تطلق لمعنيين أحدهما هو الموضع الأصلي وهو عضو مركب من لحم وعصب، واللحم والعظم والعصب جسم مخصوص وصفات مخصوصة أعني بالجسم عبارة عن مقدار له طول وعرض وعمق يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو إلا بأن يتنحى عن ذلك المكان، (و قد يستعار هذا اللفظ) أعني اليد لمعنى آخر ليس ذلك المعنى بجسم أصلا كما يقال: البلدة في يد الأمير فإن ذلك مفهوم وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلا فعلى العامي وغير العامي أن يتحقق قطعا ويقينا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يرد بذلك جسما هو عضو مركب من لحم ودم وعظم، وأن ذلك في حق اللّه تعالى محال وهو عنه مقدس، فإن خطر بباله أن اللّه جسم مركب من أعضائه فهو عابد صنم فإن كل جسم فهو مخلوق، وعبادة المخلوق كفر، وعبادة الصنم كانت كفرا لأنه مخلوق، وكان مخلوقا لأنه جسم فمن عبد جسما فهو كافر بإجماع الأئمة السلف منهم والخلف. سواء كان ذلك الجسم كثيفا كالجبال الصم الصلاب، أو لطيفا كالهواء والماء، وسواء كان مظلما كالأرض أو مشرقا كالشمس والقمر والكواكب. أو مشفا لا لون له كالهواء، أو عظيما كالعرش والكرسي والسماء، أو صغيرا كالذرة والهباء، أو جمادا كالحجارة، أو