فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 570

في أصل من أصول الإيمان، وإن توسمنا فيه بالفراسة مخائل الرشد والقبول إن جاوزنا به من الكلام الظاهر إلى توفيق في الأدلة عالجناه بما قدرنا عليه من ذلك، وداوينا بالجدال المر والبرهان الحلو، وبالجملة فنجتهد أن نجادله بالأحسن كما أمر اللّه تعالى ورخصتنا في القدر من المداواة لا تدل على فتح باب الكلام مع الكافة، فإن الأدوية تستعمل في حق المرضى وهم الأقلون، وما يعالج به المريض بحكم الضرورة يجب أن يوقى عنه الصحيح، والفطرة الصحيحة الأصلية معدة لقبول الإيمان دون المجادلة وتحرير حقائق الأدلة، وليس الضرر في استعمال الدواء مع الأصحاء بأقل من الضرر في إهمال المداواة مع المرضى، فليوضع كل شيء موضعه كما أمر اللّه تعالى به نبيه حيث قال: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ والْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125] . والمدعو بالحكمة إلى الحق قوم، وبالموعظة الحسنة قوم آخرون، وبالمجادلة الحسنة قوم آخرون على ما فصلنا أقسامهم في كتاب القسطاس المستقيم فلا نطول بإعادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت