فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 570

و لا تعلم أهلك وولدك، فضلا عن غيرهم، عن مالك؛ فإنهم إن رأوه قليلا هنت عليهم، وإن رأوه كثيرا لم تبلغ إلى رضاهم؛ وأحبهم من غير عنف، ولن لهم من غير ضعف.

و إذا خاصمت فتوفر، وتفكر في حجتك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تجث على ركبتيك، وإذا هدأ غضبك فتكلم.

و إن بليت بصحبة السلطان فكن منه على حذر، ولا تأمن من انقلابه عليك، وارفق به رفقك بالصبي، وكلمه بما يشاء، وإياك أن تدخل بينه وبين أهله وولده وحشمه ولو كان مستمعا لذلك.

و إياك وصديق العافية، فإنه أحد الأعداء لك. ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك.

و إياك وكثرة البصاق بين الناس، فإن صاحبه ينسب إلى التأنيث، ولا تظهر لصديقك كل ما يؤذيك فإنه متى رأى منك وقعة أعقبك العداوة.

و لا تمازح لبيبا فيحقد عليك، ولا سفيها فيجترئ عليك؛ لأن المزاح يخرق الهيبة، ويسقط المنزلة، ويذهب ماء الوجه، ويعقب الحزن، ويزيل حلاوة الود، ويشين فقه الفقيه، ويجرئ السفيه، ويميت القلب، ويباعد من الرب، ويعقب الذم، ويفسخ العزم، ويظلم السرائر، ويميت الخواطر، ويكثر الذنوب، ويبين العيوب.

نسأل اللّه تعالى أن يهدينا فيمن هدى، ويعافينا فيمن عافى ويتولانا فيمن تولى، ويبارك لنا فيما أعطى، ويقينا شرّ ما قضى، فإنه لا راد لما قضى، ولا يعزّ من عادى، ولا يذلّ من والي.

تبارك ربنا وتعالى، نستغفره ونتوب إليه، ونسأله أن يصلي بأفضل الصلوات كلها على عبده المصطفى، وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى، وسلم تسليما كثيرا.

و الحمد للّه رب العالمين، وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت