فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
و السجادات المصوغات، وقيمتها أكثر من قيمة الخز والإبريسم. ولا يجتنبون معصية ظاهرة فكيف بالباطنة! وإنما غرضهم رغد العيش وأكل أموال السلاطين، وهم مع ذلك يظنون بأنفسهم الخير. وضرر هؤلاء على المسلمين أشد من ضرر اللصوص، لأن هؤلاء يسرقون القلوب بالزي، فيقتدي بهم غيرهم فيكونون سبب هلاكهم، فإن اطلع على فضائحهم فيظنون أن أهل التصوف كذلك، فيصرحون بذم الصوفية على الإطلاق.
(و فرقة أخرى) ادعت علم المكاشفة، ومشاهدة الحق، ومجاوزة المقامات، والوصل والملازمة في عين الشهود، والوصول إلى القرب؛ ولا يعرف ذلك والوصول إليه إلا باللفظ والاسم، فتلقف من الألفاظ الطامة كلمات، فهو يرددها وهو يظن أن ذلك من أعلى علم الأولين والآخرين. فهو ينظر إلى الفقهاء والمقرئين والمحدثين وأصناف العلماء بعين الازدراء فضلا عن العوام، حتى إن الفلاح ليترك فلاحته والحائك حياكته ويلازمهم أياما معدودة، فيتلقف تلك الكلمات الزائفة فتراه يرددها كأنه يتكلم عن الوحي، ويخبر عن أسرار، ويستحقر بذلك جميع العباد والعلماء، فيقول في العباد: أجراء متعبون؛ ويقول في العلماء: إنهم بالحديث محجوبون، ويدعي لنفسه أنه الواصل إلى الحق وأنه من القربين، وهو عند اللّه من الفجار المنافقين، وعند أرباب القلوب من الحمقاء الجاهلين؛ لم يحكم قط علما، ولم يهذب خلقا، ولم يرتب علما، ولم يراقب قلبا سوى اتباع الهوى وتلقف الهذيان، ولو اشتغل بما ينفعه كان أحسن له.
(و فرقة أخرى) جاوزت هؤلاء، فأحسنت الأعمال وطلبت الحلال، واشتغلت بتفقد القلب، وصار أحدهم يدعي المقامات من الزهد والتوكل والرضا والحب، من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها وآفاتها. فمنهم من يدعي الوجد ويحب اللّه، ويزعم أنه وإله بالله، ولعله قد يخيل بالله خيالات فاسدة هي بدعة أو كفر، فيدعي حب اللّه قبل معرفته، وذلك لا يتصور قط. ثم إنه لا يخلو قط ما يفارقه ما يكرهه اللّه، وإيثار هوى نفسه على أوامر اللّه، وعن ترك بعض الأمور حياء من الخلق؛ ولو خلا بنفسه لما تركها حياء من اللّه، وليس يدري أن كل ذلك يناقض الحب. وبعضهم يميل إلى القناعة والتوكل، فيخوض البوادي من غير زاد ليصحح التوكل، وليس يدري أن ذلك بدعة لم تنقل عن الصاحبة وسلف هذه الأمة، وقد كانوا أعلم بالتوكل منه، ما فهموا من التوكل المخاطرة بالروح وترك الزاد، بل كانوا يأخذون الزاد وهم متوكلون على اللّه لا على الزاد، وهذا ربما يترك الزاد وهو متوكل على سبب من الأسباب واثق به.
و ما مقام من المقامات المنجية إلا وفيه غرور قد اغتر بها قوم؛ وقد ذكرنا مداخل الآفات فيها في ربع المنجيات من كتاب الإحياء.
(و فرقة أخرى) ضيقت على أنفسها أمر القوت، حتى طلبت منه الحلال الخالص، وأهملت