فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 570

لفرّاش له، وقال: اذهب إلى مدينة أصفهان إلى شارع السلطان ففي صدر الدرب بيت فيه شيخ وعجوز، ادخل إليهما فسلم عليهما وقل لهما ابنكما يقول لكما كيف أنتما من وحشة فراقه! فلما وصل إليهما فأخبرهما قال: خذ ما جئت به لك، قال الغلام: أنتما فقيران وبكما حاجة إليه، فقال الشيخ: غنى النفس باق، ثم تنفس وتمثل بهذه الأبيات:

علي ثياب لو يقاس جميعها ... بفلس لكان الفلس منهن أكثرا

و فيهن نفس لو تقاس ببعضها ... نفوس الورى كانت أجلّ وأكبرا

و ما ضرّ نصل السيف إخلاق عهده ... إذا كان عضبا حيث وجّهته فرى

و يستحب أن يكون مغنّي الملك مغنيّا نديّ الصوت شجيا، لا خارجا ولحانا، عالما بالأصوات ثقيلها وخفيفها وهزجها ورملها وصوفيها، وأصواتها الثقال مثل قول أبي الشيص:

أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبّا لذكرك فليلمني اللوم

و مثل قول أبي نواس في الوزن:

شرك النّفوس وعصمة ما مثلها ... للمطمئنّ وعقلة المستوفز

إن طال لم يهلك وإن هي أوجزت ... ودّ المحدث أنّها لم توجز

و في المستهل والعمل شعر عاشق بني عامر مجنون ليلى:

خليليّ قوما في عطالة فانظرا ... أنار

فإن تك نارا فهي في جنب ملتقّى ... من الرّيح يذروها ويصفقها صفقا

لأمّ عديّ أوقدتها طمّاعة ... لأوبة سفر أن يكون لها وفقا

و حطّ بها رحلي قليلا فإنّها ... لأول أطلال عرفت به العشقا

و ليكن المغني عالما بطريق الأغاني، مطلعا على كتاب الموسيقى الموضوع للرئيس أبي علي بن سينا، وقد شرحناه في:"كتاب السبيل لأبناء السبيل"وسأذكر لك نكتة منه فأقول كما قيل: إن لدوران الفلك أصواتا لو سمعها عاقل أو لبيب لما ثبت، ومنها أخذ موسى ترجيع النغمات من المربع والمسدس والمثمن، والنصارى عملوا ببعضه، فالألحان للروم، والتجنيس للعراق، والزقالق للعجم، والطبول للزنج أو الحبشة، والبوق لليهود، وهو سبعون دستا مثل دستان الرحيل يقول في وزنه: اركب فأنت المظفر. اركب فالله أكبر. ودستان الحرب والنزول وغيره. وقال سقراط: اشتباك نغمات الأصوات من هياكل العبادات تحل وتعقد في الأفلاك الدائرة، مثل همة إصابة العين والسحر والاستسقاء وسنذكرها في مواضعها. وكن مع الملك كما قال بعض الحكماء:

إذا خدمت الملك فالبس ... من التوقّي أشدّ ملبس

و ادخل إذا ما دخلت أعمى ... و اخرج إذا ما خرجت أخرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت