فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 570

منهم: أ لك فينا ولد؟ قلت: لا، قال: فلا إذا. وفي هذا فضل التزويج. ولهذا الولد الساقي شروط ذكرناها في كتابنا"الإحياء".

و قوم قد دنا على رءوسهم ظل يمنعهم من الحر وهي الصدقة الطيبة، ولا يزالون كذلك ألف عام حتى إذا سمعوا نقر الناقور الذي وصفناه في كتابنا"الإحياء"، وهو من بعض أسرار القرآن، فتوجل له القلوب وتخشع له الأبصار لعظم نقره، وتساق الرؤوس من المؤمنين والكافرين يظنون ذلك عذابا يزداد في هول القيامة، فإذا بالعرش يحمله ثمانية أملاك يسير قدم الملك منهم مسيرة عشرين ألف سنة، وأفواج الملائكة وأنواع الغمام بأصوات التسبيح لا تطيقه العقول، حتى يستقر العرش في تلك الأرض البيضاء التي خلقها اللّه تعالى لهذا الشأن خاصة، فتطرق الرؤوس وتحصر وتنحبس، وتشفق البرايا، وترعب الأنبياء، وتخاف العلماء، وتفزع الأولياء والشهداء من عذاب اللّه الذي لا يطيقه شيء. فبينما هم كذلك إذ غشيهم نور غلب على نور الشمس التي كانوا في حرها، فلا يزالون يموج بعضهم في بعض ألف عام والجليل لا يكلمهم كلمة واحدة، فحينئذ تذهب الناس إلى آدم عليه السلام فيقولون: يا آدم يا أبا البشر الأمر علينا شديد. وأما الكافر فيقول: يا رب ارحمني ولو إلى النار، من شدة ما يرى من الهول. ويقولون: يا آدم أنت الذي خلقك اللّه بيده، وأسجد لك ملائكته، ونفخ فيك من روحه، اشفع لنا في فصل القضاء! فيؤمر بكل حيث يشاء سبحانه وتعالى فيفعل بهم ما يشاء فيقول: عصيت اللّه حيث نهاني عن أكل الشجرة، وأنا أستحي أن أكلمه في هذه الحالة، ولكن اذهبوا إلى نوح عليه السلام فإنه أول المسلمين! فيقيمون ألف عام يتشاورون فيما بينهم، ثم يذهبون إلى نوح فيقولون له: أنت أول المرسلين، فيذكرون له مثل ذلك، ثم يطلبون منه الشفاعة في فصل القضاء بينهم، فيقول: إنني دعوت دعوة أغرقت بها أهل الأرض، وإني أستحي من اللّه تعالى أن أسأله مثل ذلك، ولكن انطلقوا إلى إبراهيم خليل اللّه تعالى، هو سماكم المسلمين من قبل فلعله يشفع لكم! فيتشاورون فيما بينهم ألف عام ثم يأتونه عليه السلام فيقولون له: يا إبراهيم يا أبا المسلمين أنت الذي اتخذك اللّه خليلا فاشفع لنا إلى اللّه لعله يفصل فيما بين خلقه! فيقول لهم: إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات جادلت بهن عن دين اللّه، فأنا أستحي من اللّه أن أسأله الشفاعة في مثل هذا المقام، ولكن اذهبوا إلى موسى عليه السلام فإنه اتخذه اللّه كليما وقربه نجيا عسى أن يشفع لكم. فيتشاورون فيما بينهم ألف عام والحال يزيد شدة والموقف ضيقا فيأتون موسى فيقولون له: يا بن عمران أنت الذي اتخذك اللّه كليما وقربك نجيا وأنزل إليك التوراة، فاشفع لنا في فصل القضاء فقد طال المقام واشتد الزحام وتراكمت الأقدام ونادى أهل الكفر الإسلام من طول المقام! فيقول لهم موسى: إني سألت اللّه تعالى أن يأخذ آل فرعون بالسنين وأن يجعلهم مثلا للآخرين، وأنا استحي من اللّه تعالى أن أسأله الشفاعة في مثل هذا المقام مع أسباب جرت بيني وبينه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت