إعطاب يعني: تحطيم وتدمير ...
قال عنترة بن شداد في معلقته:
إن الأفاعي وإن لانت ملامسها ... عند التقدم في أنيابها العطب
تقول في البيان العسكري:"دمرنا ثلاثة دبابات وأعطبنا دبابتين"، يعني أصبحت معطوبة.
فتعمل على ضرب رؤوس النظام في بداية المعركة؛ لأنه يكون في حالة استرخاء. في بداية المعركة يكون رئيس البلد يتحرك بحرس بسيط فعندما يصبح هناك حرب عصابات لا يتجوَّل إلا بحماية طويلة عريضة فلا تقدر على استهدافه، رئيس الاستخبارات يدخل ويخرج عادي، السفراء والوزراء كذلك والأهداف العسكرية كلها تتجوَّل ببساطة؛ فأنت يمكن أن تقع في فخ خطأ، تقول أنا أقتل مُخبر لأنه ليس لديه حرس وأقتل مسئول صغير لأن عنده كتائب تحميه وتترك رأس النظام فلما يشعر بالخطر يَكمُن ويتحصَّن ولا تستطيع أن تصل إليه، أنت عندما تريد أن «تُعطبَ» إنسانًا تضربه على يده مئة ضربة ربما لا يصل إلى مرحلة العَطب أما تضربه على رأسه ضربةً واحدة تُعطبه، عندما تريد أن تضرب أفعى تستهدفها في رأسها، الله - سبحانه وتعالى - قال: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [1] وفي هذا إشارةٌ من لطائف الإشارات أنك إذا استهدفت إمام الكفر ورأسه انفرط عقده، في السُنة أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- سمع أن فلان قد جمع له الجيوش فأرسل رجلًا فقتله، وكان جمع آلاف الناس فانفرط الجمع لما رأوه مقتول، فبقتل شخص تمنع حرب طويلة، فقتل أئمة الكفر هذا من أعظم المقررات.
ولذلك الكفار يأخذون بهذا المبدأ، عندما أرادوا أن يفرقوا التجمع العربي في أفغانستان قتلوا الشيخ عبد الله عزّام وقتلوا الشيخ تميم العدناني بطريقةٍ غامضة، لعله قُتِلَ بالكيميائي أو بِسُم. ثم هددوا الشيخ أسامة بن لادن بالقتل والاختطاف حتى نصحه بعض الإخوان بالخروج، فقتل شخص وسمم آخر وأخرج الثالث فبقي الجمع مجموعة من الخفافيش الهائمة على وجوهها لا تعرف ما تفعل. وأربعون ألف إنسان انفضّوا وأصبح التجمُّع العربي من أربعين ألف إنسان إلى 200 - 300 شخص؛ لأنهم قتلوا أئمة الإسلام.
ولما أرادوا أن يقضوا على الحركة الإسلامية في مصر أخذوا سيّد قُطُب وأربعة أو خمسة من أصحابه شنقوهم، وأحضروا عشرين شخصًا وضعوهم في السجن ثم بعد ذلك استطاعوا أن يقبضوا على 17 ألف شخص في ليلةٍ واحدة ويضعوهم في السجن.
فقطف رأس العدو هذا من أعظم التكتيكات، ولذلك الآن الغارات الجوية أول ما تحصل على بلد تضرب رئاسة الأركان، قيادة الجيش تضرب أئمة الدولة في السياسية، أئمة الدولة في العسكرية، تضرب الجسور، الطُرُق، المُنشئات، ثم بعد ذلك ما بقي يكون قطَع مُمَزَّقة ليس بينها رابطة.
(1) التوبة، 12