فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 137

النقطة الثانية: تؤكِّد على منهج الحركة وما تهدف إليه وتتمايز عن الكافرين، فما تقول أُخفي جزء من الحق حتى يرضى عني فلان؛ لسيّد قُطُب كلام جميل جدًّا، يقول -رحمه الله-:"صاحب الدعوة عنده فكرة وعنده أسلوب، أما الفكرة فهي ليست له وإنما هي من الله - سبحانه وتعالى - فيجب أن يُبَيّنها كما هي، أما الأسلوب فيتلطف في الأسلوب، فيتلطف فيه كما يريد."

لما سُئِلَ الرسول -عليه الصلاة والسلام-:"أين أبو طالب؟"قال: هو في النار. لو أراد كان يمكن أن يخفي الحق حتى يرضيهم، عندما أراد فرعون أن يُغَيِّر مجرى الحديث مع موسى - عليه السلام - عن التوحيد والعقيدة سأله {فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [1] فقال موسى - عليه السلام - {قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [2] ، فهو حول السؤال، كان يستطيع الرسول -عليه الصلاة والسلام- عندما سُئِلَ سؤالًا مُحددًا مُعيَّنًا:"أين أبو طالب؟"أن يقول: علمه عند ربي، ولكنه قال: هو في النار.

جاءه -عليه السلام- رجلٌ فسأل سؤالًا محددًا، قال:"اجعل لي الأمر من بعدك."فلم يعطه النبي - صلى الله عليه وسلم - كلامًا عامًا، وإنما قال: الأمر لله؛ لأنها قضيةٌ متعلقةٌ بالوحي ومتعلقةٌ بالعقيدة، ولذلك إذا سُئِلتَ عن الحق يجب أن تقول الحق.

في المرحلة الأولى يجب أن تحدد طبيعة الصراع تمامًا، وأنه بين أهل «لا إله إلا الله» والكفار والمشركين والمنافقين، فتوضّح النقاط في العدو وتحدد منها ما هو تفكيره {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [3] فلا يمكن أن تقول للناس نحن على الحق والعَلمانيون والدولة عندها صواب وعندها خطأ، ثم تقول لهم تعالوا وقاتلوا واقتلوا معي، فهو لن يقاتل معك من أجل جزء من الصواب، يجب أن يفهم أن معك الخلاصة، فهذا البحث -تحديد المنهج وتحديد الفكرة- يجب أن نسير فيه.

-النقطة الثالثة في النظام الدعائي والإعلامي هي التركيز على البطولات والتضحيات في سبيل الله والاستفادة عمليًّا من العمليات وتوظيفها لمصلحة الجهاديين والمسلمين، فيجب أن توظف طلقاتك ولا تترك هذا التوظيف للمرتدين والعَلمانيين والأعداء الخارجيين ليوظفوا هذا الجهاد، فيجب أن يكون عندك نظام إعلامي بحيث تستفيد أنت من شهدائك، وتستفيد أنت من بطولات مجاهديك، وتستفيد أنت من سيرة حياتك، وتستفيد من الوصايا التي كتبوها، وتستفيد من تاريخك وتاريخ عملياتك وتاريخ أجدادك، وتستفيد من كل شيء ضمن نظام إعلامي هو العمل الأول ضمن المرحلة الأولى.

وهذه الأمور تأخذ أشكالًا متعددة، عن طريق الشريط (الكاسيت) أو الفيديو أو الخطب أو المنشورات أو الكتب والرسائل، فهذه سنتكلم فيها بالتفصيل -إن شاء الله تعالى-.

(1) طه، 51

(2) طه، 52

(3) الأنفال، 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت