فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 137

إذا كنت قد حررت مناطق في المرحلة الثانية فتقوم لتتمركز فيها، وهذا صعبٌ جدًّا في حرب المدن؛ حرب المدن غالبًا لا يضطر العدو إلى الانسحاب موجدًا لك تواجد مركزي مُحرر إلا إذا كنت مرتكز إلى حدود صديقة مجاورة تنطلق منها، وهذا بدوره سيؤدي إلى حالة حرب مُعلنة بين الدولة المجاورة والدولة التي تستهدفها، فمتى تتحمل هذه الدولة حالة الحرب مع الدولة من أجلك؟ لا تتحملها إلا إذا كانت مقتنعةً أن حربك حربها، وهذا يصعب توفره في المدى المنظور في تركستان، أو أن يكون لتلك الدولة مصلحةً كبيرة وكان وراءها تحالف وتوازن دولي يجعلها في هذه الحال موقف قوي.

عندما دعمت الباكستان الأفغان دخلت في حالة حرب مع الروس، ولكن الروس لم يهاجموا الباكستان لأن هذا سيعني ضرب الأمريكان وبالتالي سيدخلون في حرب كُبرى، فكان هناك خطوط حمراء بين القوى الغربية والتيار السوفيتي، في بعض المرات حصلت طلعات جوية روسية فوق الباكستان، وفي مرةٍ أخرى قام الروس باجتياح الحدود لبعض الكيلومترات في عمق الأراضي الباكستانية كنوع من التحذير، ولكن جاءت التحذيرات الدولية على أن باكستان ليست لوحدها في حالة الحرب، فكان هناك إرادة دولية لدعم حكومة الباكستان.

فهذا قلتم أنتم في تركستان انطلق من أفغانستان، ويصير كل إنتاجي في أفغانستان، وأتحرك من أفغانستان إلى تركستان، فإذا قبض عليك سيقول الصينيون هؤلاء دولة محاربة، فتقوم حرب ضد هذه الدولة، فهل ستدخل هذه الدولة للحرب معك على أساس الغزو الأجنبي؟ إذا كان هذا ممكنًا تستند إلى حدود دولة مجاورة مع الحركة.

في بيعة العقبة عندما جاء الأنصار ليبايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، جاء معه - صلى الله عليه وسلم - عمه العباس -ولم يكن مسلمًا أو كان مسلمًا ولكن لم يعلن إسلامه-، ولكن هو لم يكن مسئولًا على الأقل على البيعة، فلما أراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - البيعة قال لهم: تمنعونني مما تمنعون منه نسائكم وأطفالكم ... وإلى آخره، فقالوا: ما لنا إن فعلنا ذلك؟ قال: الجنة. قالوا: قبلنا. ومدوا أياديهم ليبايعوا، فهنا قال العباس: هل تعلمون على ماذا تأخذونه؟ الآن هو في منعة وحماية في أهله فإذا أخذتوه تلتزموا أن تحموه أو اتركوه الآن غيركم يأخذه، فلا تأخذوه ثم لا تحموه. ثم قام سيد الأنصار وقام الآخر وقال: هل تعلمون على ماذا تبايعون؟ تبايعون على قتل الأشراف نقص الأموال، أي تأخذون الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أن أشرافكم سيقتلون وأموالكم تستهلك في هذه الحرب، وماذا لكم؟ لكم الجنة.

هل وجدت حليف يدخل معك حرب مع دولة عظمى مثل الصين لأجلك إذا تحركت في أرضه؟ هذا في المدى المنظور أنا لا أراه، الأفغان حتى الآن نتيجة الضعف والعوز والحاجة وسوء التدبير وقلة التخطيط وغير ذلك -نسأل الله العافية- لا يتحملون حاليًّا أن يقوم إنسان بالحرب من أرضهم ويواجه قوى البغي وقوى الصليب؛ لأنه ما زال أهل الصليب يطعمون نصف الشعب الأفغاني، هذا بدون حالة حرب، فإذا فقط أوقفوا عنهم الطعام والشراب يضغطون عليهم، فهؤلاء أحسن ما تقول عنهم أنهم في حالة ضرورة تجعلهم أضعف من أن ينصروكم ... [1]

(1) هنا انتهى الملف الثاني عشر وابتدأ الملف الحادي عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت