فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 137

تواضعًا لله - سبحانه وتعالى -، ولما قدر على أعدائه أطلقهم وأكرمهم حتى أدخلهم في الإسلام حياءً، لا يفعل هذا إلا رجل قائد وكبير ومتعاطف. ولذلك عندما أسلم الراية إلى سعد بن عبادة - رضي الله عنه - من الأنصار ثم سمع أنه يقول: اليوم يوم الملحمة، يقصد أنه سيقتل الكفار قام الرسول -عليه الصلاة السلام- بأخذ الراية منه لأنه لا يريد أن تُسفَك الدماء، ثم قال - صلى الله عليه وسلم: بل اليوم يوم المرحمة، وحتى لا تضيق نفس سعد بن عبادة - رضي الله عنه - أعطى الرسول -عليه الصلاة والسلام- الراية لابنه، فانظر إلى حكمته - صلى الله عليه وسلم -، فالراية خرجت من سعد ثم خلت لابنه فكأنها ما خرجت منه، ولكن خرجت من يد واحد يريد أن يقتل إلى ابنه فعلم أن هذا ليس المقصود وأنه سيكون حل سياسي جهادي.

فلذلك يقول المرحلة الثالثة هي مرحلة التواضع لرب العباد والكرم مع الخلق.

-النقطة الثانية التوجه السياسي في المرحلة الثالثة:

أما التوجه السياسي في هذه المرحلة فهو تأليف القلوب والعفو عن الذين أسرفوا ووقفوا مع النظام ولكن ليس الذي وقفوا وقوفًا قويًّا، -الرسول عليه الصلاة والسلام- في يوم المرحمة الذي دخل فيه بالرحمة على مكة سمّى بضعة أشخاص قال: هؤلاء يُقتلوا ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة، ومع ذلك عفا عن بعضهم مثل عكرمة بن أبي جهل - رضي الله عنه - ومنهم أبو سفيان بن حارثة ابن عمه في قصةٍ جميلة أرجو أن تقرأوها.

فالأصل في السياسة هو تأليف القلوب وإظهار اللين وإظهار الجود وإظهار الرحمة، ولكن أيضًا إظهار الحزم والشدة بحيث لا يضيع القانون، فَتُزاوج بين الأمرين.

وهذه المرحلة مرحلة تحرير تركستان وإقامة دولة إسلامية فيها مرحلة بعيدة لا أظن أن هذا الجيل سيبلغه، ونحن نتكلم عنها إذ أنه إذا بلغ المرحلة الثالثة سيكون هناك تأليف للقلوب وسيكون هناك نقل للدعاة وتعليم للشعب، ويكون هناك تشكيل حكومة حقيقية، وكلمة تشكيل حكومة حقيقية تحتاج إلى كتاب من 400 صفحة حتى تقول كيف تُشَكِّل حكومة حقيقية، بمعنى كيف تسيطر على الموارد، وتعمل قوات خاصة لحماية النظام، وتعمل سياسة إدارية وصنع إداريين، وكيف تقوم بإنشاء نظام وليس لديك كوادر دولة، وأنك تعتمد على جزء من كوادر الدولة الماضية حتى تؤهل الكوادر التي عندك، وتعتمد على المسلمين من غير أسياد البلد حتى يساعدوك من دون أن يثير هذا حفيظة أهل البلد بحيث يشعروا أنه تولى علينا ناس أغراب، إلى آخر مقومات إقامة الحكومة.

-النقطة الثالثة هي صِدق المنهج وتنفيذه الأساس في دوامك:

أنت أعلنت شعارات وأعلنت مبادئ وأعلنت أقوال ووعود فالآن جاء وقت التنفيذ، كل السياسيون يتراجعون عن الوعود التي قطعوها أثناء الانتفاضات، فأنت قطعت على نفسك وعودًا، هذه الوعود وعود شرعية فيجب أن تُنَفَّذ، ابتداءً لا تقطع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت