فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 137

نفسك وعودًا أنت تعلم أنك لا تستطيع تنفيذها، فإذا قطعت على نفسك وعودًا فيجب تنفيذها، إذا كنت قد وعدت الناس أنك ستكافئهم على وقوفهم معك فتجزيهم على وقوفهم معك، وإذا كنت وعدت أعراقًا باستقلال ذاتي تعطيهم استقلال ذاتي، وهكذا كل الوعود التي أعطيتها تُنَفَّذ.

-النقطة الرابعة في الجهد العسكري في المرحلة الثالثة هي ضرورة حسم الصراع عسكريًّا:

الجهد العسكري في مرحلة النصر هو تشكيل قوات نظامية منضبطة بالقدر الكافي، ثم لا بُدَّ من حسم الصراع عسكريًّا، العدو سيبقى يناور حتى يخرج بأقل الخسائر، فهو خسر ولكن سيحاول أن يضع عليك شروط في الاستقلال، لو قرأت معاهدات الاستقلال التي حصلت في القرن التاسع عشر والقرن العشرين مع المحتل أوروبا ستجد أن كل معاهدات الاستقلال كانت تجهيز لاحتلال غير مباشر؛ احتلال اقتصادي وثقافي وفكري بدل احتلال عسكري. ولذلك نحن مازلنا نعيش المرحلة الثانية من الاحتلال، هم خرجوا بقواتهم العسكرية وأرسلوا إلينا حكومات تُنَفّذ كل الذي كان الاحتلال ينفذه، فعمليًّا ما خرجنا من الاحتلال ولا دخلنا في الاستقلال، فعندما العدو ينهزم عسكريًّا وينسحب يحاول أن يرضخك مقابل الاستقلال والخروج باتفاقيات اقتصادية واتفاقيات سياسية حتى تبقى متورطًا معه، فلا بُدَّ من تشكيل قوات نظامية ثم لا بُدَّ من حسم الصراع عسكريًّا بحيث يخرج العدو غصبًا.

من أكبر الكوارث والجرائم التي حصلت في الجهاد الأفغاني وأشرف عليها قوّاد الأحزاب السبعة أنهم اتفقوا مع الروس على أن يكون خروجهم من أفغانستان بشرف وبدون خسائر، كان على الأفغان أن يصروا على أن لا يخرج الروس بسلام إلا أن يتركوا على الأقل كل المعدات التي عندهم غنيمةً للمجاهدين أو أن يضربوهم أثناء الخروج حتى لا يخرج منهم سليم إلى روسيا إلا الذي يصل حافيًا جائعًا، ولكنهم خرجوا بوفود تُشيدُ بهم بحفاوة وتكريم وبإشراف قيادات المجاهدين العملاء الذين تربوا في بيشاور بعد أن قضوا على قادة الجهاد الميدانيين الذين حموا الجهاد الأفغاني، فهذه من مآسي أفغانستان أن الروس دخلوا غُزاةً مُكَرَّمين وخرجوا غُزاةً مُكَرَّمين، فلم يحسم الصراع عسكريًّا ولم يكونوا مضطرين لذلك ولكن الأفغان لم يكونوا مستعدين، كان الروس منهارين والنظام استسلم، وكان يجب أن يدفعوا ثمن غاليًا، ترك الروس في أفغانستان 30 مليون لغم ولم يُسَلِّموا خرائط تلك الألغام، بل وضعوا ألغامًا وتركوها من غير أن يحددوا لها خرائط، وخرجوا وقد تركوا ستة مليون مهاجر، ومليونين من الشهداء، وبلد مُدَمَّرة فيها البنية التحتية والقصف والقهر، كل ذلك تركوه على مدى إحدى عشرة سنة من الاحتلال وخمسة عشرة سنة من النفوذ المباشر الذي مارسوه على الملك وعلى الشيوعيين. الآن لا يمكن أن يبلغ الأفغان جزء من هذا الثأر إلا إذا قام الجهاد في الجمهوريات السوفييتية ومَكَّنَهُم الله من الروس، فأنا أقول يجب أن نأتي بآلاف الأسرى الروس فنفتح بهم حقول الألغام، نجعلهم يمشون على الألغام حتى تنفجر فيهم، يعني نقول لهم أنتم صنعتم هذا الحقول فإما أن تخرجها أو تنفجر فيكم، مثلما يستخدم البقر والحمير في فتح ثغرات الألغام. وإلا كيف تقول أنك انتصرت؟ رجل دخل ودَمّرَكَ إلى الآخر ثم خرج مكرمًا ولم يدفع تعويضات. حرب ألمانيا لم تتنازل أن تدفع إلى اليهود تعويضات عن مذابح مزعومة لم تحصل أصلًا في التاريخ، ليس هناك أي دولة إسلامية أخذت تعويضات حرب من الدول المحتلة التي أبادت الأخضر واليابس، الجزائر قَتَلَ فيها الفرنسيون مليون ونصف من الشهداء ودمروا البلد إلى آخرها وخرجوا وليس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت