فيجب أن تجد «مفتاح الصراع» المناسب حتى تكسب الناس، الشيوعيون عزفوا كلهم على موضوع الفقر والاضطهاد والظلم، وحشدوا العمال وحشدوا الفلاحين وحشدوا الطبقات الفقيرة فحاربوا بذلك، واستطاعوا أن يحققوا أهدافهم، بهذا المفتاح أوجدوا ما يسمونه «المناخ الثوري» .
نحن لدينا في ديننا كثير من الأمور؛ مثلًا قضية الفقر قضية شرعية وليست قضية اقتصادية فحسب، قال أبو ذر - رضي الله عنه:"عجبت لرجلٍ يبات جائعًا ولا يخرج بسيفه على الناس." [1] ، وكذلك قضية الدفاع عن العِرض قضية شرعية كما جاء في الحديث: (( من ماتَ دون عِرضه فهو شهيد ) ) [2] ، وقضية دفع القهر والقتل قضية شرعية، دفع الظلم، دفع الصائل، هذه كلها قضايا شرعية. لذلك من أحد الأسباب التي يتعثر فيها الجهاد في كل بلاد المسلمين أن الحركات الجهادية إلى الآن تمسك فقط بالقضية العَقَدية المحضة؛ قضية الحكم بغير ما أنزل الله وتجعل منها قضية مفرغة وتُرَكِّز عليها وبالمقابل لا تلتفت إلى الأمور التي سَتُجَيِّش الناس وهي أيضًا قضايا شرعية، ويظنونَ أن هذه الأمور ليست شرعية. يعني الشيوعيون هم فقط من يدافعوا عن أكل الناس ونحن لا! مقاصد الشريعة في حفظ الدين ثم النفس ثم العِرض ثم المال ثم العقل؛ كل هذه المقاصد الدفاع عنها دفاع عن قضايا شرعية وكلها مفاتيح ناجحة لحرب العصابات.
«مفتاح الصراع» إذا استُخدِمَ بشكلٍ جيد فيؤدي ذلك إلى صنع «مناخ جهادي» ، فعندما تضع ميزان حرارة الوضع الشعبي ترى أن الجو متوفر بشكلٍ كافٍ فتبدأ في حرب العصابات، وهذا المبدأ هو لبُّ الموضوع وليس كما يتصور البعض أن نجاح الكمين ونجاح الإغارة ونجاح العمل العسكري ونجاح إطلاق النار هو لبُّ الموضوع، يمكن أن تطلق آلاف الطلقات في الهواء فيستفيد منها العدو، ويحدث كما حصل في أفغانستان؛ تخرج روسيا وتحل أمريكا مكانها، وتكون أنت بذلت جهد ودماء ولم يستفد منها المسلمون ولم ينتصر إلا الذي استشهد وذهب إلى الجنة -إن شاء الله-، أما الأحياء فبقوا وخسروا المعركة، فالاستناد إلى جماهير الناس أمرٌ أساسي في نجاح حرب العصابات.
الآن في الجزائر، الدولة أتت بسرايا تلبس مثل المجاهدين، وتتصرف مثل المجاهدين ووضعت فيها بعض الخوارج وأهل الغلو في التكفير وبعض المخابرات ثم بدأت تعتدي على الناس باسم المجاهدين، وبدأوا يسلبونَ أموال الناس ويأخذونَ النساء سبايا ويقولونَ للناس أنتم كفار وأنتم عقيدتكم فاسدة، ونحن عقيدتنا صحيحة، كل هذا لتنفير الناس وإفقادنا الحاضنة الشعبية، وأنا تكلمت هنا مع إخوانكم عن موضوع البِدَع في دين الله وانتشار التصوف، إذا أنت منذ البداية انحرفت قضيتك من قتال الصينيين إلى قتال الشعب المسلم لأن عقيدته منحرفة وله عادات غير صحيحة ودينه معوج؛ فسيشعر الشعب أنك عملت هذا التنظيم حتى تحاربه وليس لمحاربة الصين، فينفض عنك ويتركك، وهذا لا يتعارض مع موضوع الدعوة فيجب أن تأخذ الناس بالهوينى، ويجب أن تصحح عقائدهم وتدعوهم إلى الله بالحكمة فيشعروا أنك آخذٌ بأيديهم.
(1) قال الإمام الألباني عن هذا الأثر: (غريب) ولم يخرجه [أنظر: تخريج أحاديث مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام - ص13] برقم: 10، ط: المكتب الإسلامي
(2) جزء من حديث نبوي عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) )رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، والنسائي، وأوّلهُ مرويٌّ في الصحيحين.