فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 137

عوارًا وانحرافًا، فماذا تفعل؟ إذا فعلت هذا يكفرك، وإذا خرجت هذا يضللك ... فكيف تقضي على هذه المشكلة؟ تقضي على هذه المشكلة بعملية إعادة بناء وإعادة صياغة لعقول الذين انضموا لك حتى تصبح نوعيتهم واحدة وأجندتهم الدموية واحدة، وهذا يكون بالتوجيه المعنوي، معنوي بمعنى التوجيه الكفء والفرد، ذكر أحد الصحابة - رضي الله عنهم - عن طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التوجيه مبدأ عظيم جدًّا يحتاج إلى مجلدات لنشره، قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفرِّغنا ثم يملؤنا"، هناك أناس عندها خطأ وشوائب كثير وبعض الخير، وهناك ناس عندها خير أكثر وأكثر، عندها خير ليس كامل وشر مشوب أو شر كثير، فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يفرغه مثلما ينظف أحدنا الوعاء حتى يصبح جاهزًا ثم يضع فيه الماء أو الحليب أو غيره، تفرغه من كل شيء في داخله حتى لو كان فيه شيء من الخير ثم ترجع لتضع شيء آخر فتكون عملية بناء على نظافة.

مشكلة العمل الإسلامي الحالي أننا نلجأ إلى مشارب شتى وليس هناك برامج كافية لإعادة بنائهم على نظافة، فبنوا على الموجود أصلًا، فأصبح عندك إنسان فكره مخلوط ومشتت، وقد يتفق معك في بعض الأمور وقد تأتي أنت لتفعل عملًا ما معين وهو لا يراه صالحًا فيختلف معك فتختلف معه.

قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )، أي كان يوجد مكارم الأخلاق والرسول - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ ليُتمم هذه المكارم، تجد عند العرب -مثل كل الشعوب- هناك ميزة الشجاعة والرجولة، كانوا يتميزون بخصائص عن شعوب أخرى، ولذلك اختارهم الله - سبحانه وتعالى - بهذه الرسالة، فحملوا هذه الرسالة إلى شعوبٍ أخرى، وكانت هذه الشعوب عندها فضائل أيضًا فأفرغوها ثم ملؤوها، وهكذا حتى يصبح المسلم عينة واحدة، فتجد المسلم من جمهورية تركستان إلى آخر المغرب تجده على نفس الأخلاق والمبادئ.

العرب هم مواد قليلة جدًّا من المسلمين، شمال أفريقيا معظمهم ليسوا عربًا بل من البربر، وشمال الشام كله من الأكراد ومن الأعاجم من الجمهوريات السوفييتية، فالآن الأعاجم هم أساس الإسلام، لدينا مليار ومئتان وخمسون مليون مسلم منهم فقط مئتين وخمسين مليون عربي والباقي مليار (ألف مليون) من الأعاجم، نسبة العرب في المسلمين نسبة تكاد تكون نسبة غير كبيرة، فهؤلاء الناس أفرغوا ثم مُلِئوا فاستطاعوا أن يحملوا الإسلام، فأنتم نُخبة جاءت فيجب أن تفرغ ثم تملأ بشكل صحيح حتى تستطيعون أن تحموا أمانة الإسلام، القاعدة الأم التي بُنيَّ عليها الإسلام كانت ملأت مئة بالمئة بمبادئ الإسلام، ثم القاعدة التي تليها تسعون، والذي يليها ثمانون، وهكذا تأخذ الدورة وتنخفض مستويات الناس حتى ينشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية كما قال عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه:"تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نِشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية"، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية فلا يعرف الحكم الإسلامي وكرامته وقيمته ولا يعرف مشاكل الجاهلية ومصائبها.

فأنت يجب أن تكون عندك تركيز على موضوع التربية وتمحيص النُخبة، ولذلك من أول الأنظمة التي يجب أنت تُبنى جهاز المناهج والتربية، جهاز المناهج والتربية من مهامه أن يصدر كراريس كثيفة ومبسطة بها مختلف العلوم الشرعية والعلوم العسكرية، وكذلك من مهامه أن يقوم بحركة ترجمة كثيفة جدًّا من اللغة العربية إلى اللغة المحلية، حتى يصبح عند الجماعة مقررات في أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت