فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 137

الجهاد وفي العلوم الشرعية وفي العلوم العسكرية، تترجمونها مباشرةً إلى اللغة المحلية حتى تصل إلى الإخوة هناك بلغتهم فيجد الإنسان هناك ربط مباشرةً بلغته، لا تستطيع أن توقف الثورة حتى يتعلم الناس اللغة العربية، اللغة العربية ليست لقمة يأخذها. [1]

فجعل الله اللغة العربية لغة الدين ولكن من حق كل تركي أن يتأثر بثقافته ولغته وأن يتكلم كل إنسان بلغته، اللغة العربية سادت بدون إكراه وليست كما فعل الفرنسيون والإنجليز جاءوا إلى الدول واحتلوها وفرضوا لغتهم غصبًا، لكن يجب على المسلم أن يفهم اللغة العربية لأنها مفتاح الدين يتعلم بها دينه ولأنها رابطة تربط المسلمين، ماذا يربط الكردي بالتركي بالبربري؟ ماذا يربطه؟ تربطه اللغة العربية ... فهو يتفاهم بلغته مع بني قومه، لكن كيف يتفاهم حتى مع غير العرب من المسلمين؟ عن طريق اللغة العربية، لذلك إن معظم الناس الآن يلتقون على اللغة الإنجليزية لغة الحضارة، تجد الألماني يذهب للكاميرون ويتحدث باللغة الإنجليزية فيتفاهمون فيما بينهم، ويلتقون على عملة واحدة هي الدولار الأمريكي ويتقاربون فيما بينهم، فهناك دائمًا قواسم مشتركة تخص الحضارات المشتركة.

الاتحاد السوفيتي كان فيه عشرات أو قل مئات اللغات والشعوب والأعراق. قرأت تقريرًا عن تعداد السكان في القوقاز في منطقة الشيشان وداغستان ذُكر فيه أن هذه المنطقة فيها أكثر من ثلاث مئة لغة وهي بقعة صغيرة، لا يفهم كل واحد منهم لغة الآخر، فكيف يلتقي هؤلاء؟ أناس في نفس القطر في نفس البلد من قبيلة إلى قبيلة تختلف اللغة. يلتقون على اللغة العربية، فإذن اللغة العربية من صميم التوجيه والتربية، والعروبة كون الإنسان عربي ليس دم، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إنما العربية باللسان ) )، لأن الأعراق اختلطت، أصبح هذا أُمّه تركية وهذا أبوه رومي، وهذا من الحبشة، اختلطت وأصبح لا يستطيع الإنسان القول أنا دمي تركي صرف أو أنا دمي عربي صرف، فالذي يتكلم اللغة العربية هو عربي، هذا معنى (( إنما العربية اللسان ) )، لا أحد يدخل الجنة لأنه عربي أو لأنه ليس عربيًّا، الناس تتفاضل عند الله - سبحانه وتعالى - بالدين.

هناك حديث قدسي رائع وجميل جدًّا، يقول الله - سبحانه وتعالى - يوم القيامة وينادي في الناس: أيها الناس إني جعلت لكم أحسابًا في الدنيا، وجعلت لي حسبًا، فقلت: إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فرفعت أحسابكم ووضعتم حسبي، فيعلم أهل الجمع لمن الكرامة اليوم.

والناس مجتمعون يوم القيامة فيقول الله سبحانه وتعالى: فيعلم أهل الجمع لمن الكرامة اليوم، الكرامة يوم القيامة: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. فهذا هو ميزان الدين. فهذا يجب أن يفهم جيدًا حتى لا تخرج عندنا نعرات قومية، ونعرات شعوبية فيقول هذا أنا كردي وأنا عربي وهكذا، هذا يجب أن يكون ضمن برنامج التربية.

(1) هنا انتهى الملف السابع وابتدأ الملف الثامن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت