فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 137

خسارة، وأن الذي توسّط بها ورضيها الكفار، يكفي أن هذا الحلف يُرضي من؟ يُرضي العَلمانيين ويُرضي الدول ويُرضي الوسطاء، ورضاء الكفار على المُعَيَّن دليلٌ على إعوجاجه لأن الله تعالى قال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [1]

ولذلك بيريز ( Shimon Peres) رئيس وزراء إسرائيل أثنى على ابن باز وشكره علنًا وقال هذا شيخٌ معتدل وهذا شيخٌ جيد وهذا شيخٌ محترم و يا ليت المتطرفين يأتون به، فهذا أول مؤشر على أن هذا الشيخ ضال ومنحرف؛ لأن اليهود رضوا عنه، والله - سبحانه وتعالى - يقول {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، فهذا ابن باز اتبَّع ملة اليهود والنصارى في هذا المواضيع السياسية التي تكلم فيها، فهذا الموضوع الذي تكلم فيه اتبَّع ملة اليهود والنصارى، فبمجرد أن تجد أن الإعلام الدولي اجتمع بالمدح والثناء على شخصٍ مُعيَّن يجب أن تحكم عليه بالانحراف مباشرةً، أنا لما رأيت الإجماع حصل على حكومة رباني في أفغانستان قلت هذا رجل خائن عميل قطعًا، رضيت عنه كل دول الكفر وأمريكا وروسيا، هل رضوه لأنهم يحبون مصلحة المسلمين؟ هؤلاء لا يحبون مصلحة المسلمين الله - سبحانه وتعالى - أخبرنا أنهم لا يحبون مصلحة المسلمين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ? هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [2] فأنت تراها بعينك ثم تقول عسى ولعلَّ، عسى ولعلَّ، هذا الكلام لو تكلمنا به يصبح درس لوحده.

في قضية التحالفات، نقول أن هذا التحالف أول ما يُضرَب قاعدة الولاء والبراء، وهي كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: من أوثق عرى الإيمان؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( من أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبُغض في الله ) )فالإنسان الذي يحب الحكومة هذا خفي عنه مبدأ أساسي، أن الحكومة كافرة والحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله كافر ثم تجد العلماء يحبونهم ويثنون عليهم ويسعون في نصرتهم هذه أول علامات النفاق وأول علامات الكفر ونقض الإيمان.

فلذلك نقول قضية الوفاق مع المسلمين الذين لا يريدون الجهاد قضية خاسرة بالتجربة ولذلك لا تتوافق معهم بصفتهم جسم ولكن لو توافقت معهم فهم مسلمون؛ فالتجربة تثبت أن هذا التوافق خسارة ولكن قد يقول البعض هم مسلمون جائز أن أتحالف معهم، ولكن هو لا يريد أن يجاهد، هنا خسارة واقعية. أما التحالف مع العَلمانيين هو غير جائز شرعًا وغير جائز سياسةً، مفهوم؟

إذا قلت أتحالف معهم من باب الاستعانة فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( إنا لا نستغين بمشرك ) )، إذا قلت نحن ضعاف فنتقوى بهم قال الله تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [3] نحن نريد أن نتعاون معهم خشية الدائرة صحيح؟ {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} أي حتى الأعذار التي يتعذَّر بها

(1) البقرة، 120

(2) آل عمران، 118: 119

(3) المائدة، 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت