فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 137

كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [1] ، قالوا لهم كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم البغضاء، أنتم أعداء هكذا وأننا لا نكون مسلمين إلا إذا عاديناكم، كما قال تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ} [2] ، الكفر بالطاغوت هو عملية التنظيف والإيمان بالله هو عملية الإملاء، الكفر بالطاغوت تتخلص من كل الخطأ ثم يأتي الإيمان بالله يملؤه.

فقضية الأحلاف هذه بلاء، هي انحرافٌ شرعي ومن الناحية السياسية -إذا أردت أن تأخذها بالعقل وبالسياسة- هي خسران مبين، لأنها تحالف بين جماعة ضعيفة وعدد محدود وليس لها دعم دولي مع جماعة قوية ومنتشرة وعندها إعلام وعندها دعم خارجي.

فهذا أمر مرفوض شرعًا ويكفينا هذا، ثم مرفوض سياسةً وعقلًا، ثم مرفوض في الواقع العملي، هؤلاء الناس قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} [3] ثم وصفهم فقال: {وَلَا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلَّا قَلِيلًا} [4] ، أي لا يقاتلون؛ {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ} [5] هذا كله موجود في القرآن، وفصل الله تعالى بالمنافقين وبين حالهم في سورة التوبة خاصة وعرفنا بهم وبأحكامهم الشرعية، ثم يأتي أناس ويضعون كل هذا جانبًا ويأتون ليتحالفوا معهم ثم إذا وقع البلاء قالوا لا حول ولا قوة إلا بالله هذا البلاء من أين أتانا قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ} [6]

فباب التحالف مع العَلمانيين هو بيعٌ للراية الجهادية الصحيحة وبيعٌ للمنهج الشرعي، إن الله لا يقبل من العبد إلا ما كان خالصًا لوجهه وكان صوابًا، لو كنت مصيبًا وعلى الكتاب والسُنّة وكل أمورك صحيحة ولكن نيتك ليست خالصةً لله تعالى لا يقبل الله منك. وإن كانت نيتك صادقة -وهذا غالب العمل الاسلامي أنه صادق ويريد تطبيق الإسلام ويريد نُّصرة الإسلام والمسلمين- ولكن عمله ليس صوابًا -قال العلماء الصواب هو ما كان على الكتاب والسُنّة- عمله ليس على الكتاب والسُنّة، هو يخالف العَلمانيين ونيته صادقة، هو صادق ولكنه لا يسلم، فهذا خسران وإن كان بنية صادقة، لأنه لم يوافق الصواب. ولذلك يقبل الله من العمل أخلصه وأصوبه -كما قال الفضيل بن عيّاض رحمه الله- أخلصه بالنية هذا يتعلق بك أنت نيتك الله أعلم بها، والصواب يتعلق بالنهج هذا نستطيع أن نحكم عليه ونقول هذا منهج ضال وهذا منهج صحيح؛ فموضوع التحالف مع العَلمانيين ...

هنا عندكم نموذج تقرأوه، وفي كتاب كتبته عن التحالف وما عملوه في الجزائر من قبل جبهة الإنقاذ الإسلامية مع المرتدين وجئنا بوثائق ترجمناها من اللغة الفرنسية ووضعنا كل هذا حتى نبين كيف تكون الأحلاف بين الإسلاميين والعَلمانية وأنها خسارة في

(1) الممتحنة، 4

(2) البقرة، 256

(3) المنافقون، 4

(4) الأحزاب، 18

(5) الأحزاب، 19

(6) آل عمران، 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت