فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 13108

حَصْر الابتداء فهذا من حَصر المجاز دون الحقيقة، فإنَّ الحَصر يستعمل تارة حقيقة ومجَازًا أخرى، فمن الحقيقة: اللهُ ربنا. ومن حَصر المجَاز: "الدين النصيحة" . فلو كانَ الحَصْر حقيقة لجُعلت النصيحة كل الدين، وكأنه لا دين إلا النصيحة على طريق المبالغة، فإن في الدين خصَالًا أُخر غير النصيحة، وعلى هذا فتؤول (١) رواية: "الفطرة عشرٌ" أن مُعظمها عشر (٢) ، ك "الحج عَرفة" ، فإن الحج ليس منحصرًا في وقوُف عَرفة بل هو مُعظمها.

(قَصُّ الشَّارِبِ) هو خبر مُبتدأ محذوف، أي: أحَدها قص الشارب، وهو متفق على أنه سُنة لما رَوَاهُ الترمذي في "جَامعه" في الاستئذان: " من لم يأخذ من شاربه فليس منا" . وقال: حَديث حسَن صحيح (٣) .

والمستحب عندنا وعند مَالك في روايته أن يقصَّ ما زادَ منهُ حَتى تبدو

حمرة الشفة من طرفها ولا يحفِه من أصله هذا مذهبَ الشافعي والجمهور.

وقال أحمد: أن حَفه فلا بأس وإن قصهُ فلا بأسَ واحتج أحمدَ بالأحاديث الصحيحة عن ابن عُمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أحفُوا الشوارب وأعفُوا اللحى" . رواه البخاري ومُسلم (٤) . وفي رواية: "جزُوُّا الشوارب" (٥) ، وفي رواية: "أنهكوا الشوَارب" (٦) . وهذِه الروايات محمولة عندنا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت