فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24525 من 65521

بما اعترف به الأستاذ العقاد إذ قال عنه إنه زعيم الوطنية المصرية في ذلك العصر

استفاد مصطفى من خلاف فرنسا مع إنجلترا فظن بعض الناس أنه صنيعة فرنسا. فلما تنحت فرنسا عن قضية مصر استمر في جهاده بل ضاعف قواه. واستفاد من خلاف ألمانيا وحلفائها وأيد الخديو، حتى إذا خرج كرومر وتغير الحال أثبت مصطفى كامل أن انتصاره لسمو عباس حلمي باشا لم يكن إلا انتصارًا للسيادة المصرية لا لشخص الخديو وضاعف الهمة حتى زالت حجة المكابرين الذين قالوا بأنه صنيعة. وكذا كان شأنه مع تركيا شأن المستفيد من مصلحة مشتركة في موقف معين. وما قوله في شأن الخلافة إلا شأن فرنسا وإيطاليا مثلًا عند اتفاق مصالحهما بأن هناك رابطة لاتينية

ولما تولى الحركة فريد بك ازدادت خطة الوطنية وضوحًا لمناسبة الظروف التي استجدت فقامت الحرب العالمية وهو في تركيا فأفهم رجالها وهم على وشك الهجوم على مصر أن عدم مطالبة المصريين برفع السيادة التركية إنما كان لوجود الاحتلال الإنجليزي

اعترفت إنجلترا بأن تكييف مصطفى كامل للاستقلال كان تكييفًا صحيحًا كما اعترفت للمجاهدين ضد نابليون عندما كانت تريد إخراجه من مصر. ويكفي أن يطلع الإنسان على إعلان الحماية ليرى هذا الاعتراف إذ جاء فيه: (بما أن تركيا في حالة حرب مع إنجلترا فتزول من الآن السيادة التركية وتصبح مصر تحت الحماية البريطانية)

ولما انتهت الحرب العظمى لم يتمسك رجال مصطفى وفريد بالسيادة العثمانية، فهذا غير معقول، وإنما عملوا على ألا يتم تنازل تركيا عن سيادتها إلا لمصر لا لإنجلترا كما عملوا على احتفاظ مصر بما لها من الحقوق في معاهدة سنة 1840. ولذلك سافروا إلى أنقرة وإلى لوزان ولم يسع (الوفد المصري) إلا أن يبعث معهم بعض رجاله ويشترك معهم في هذا المسعى.

أما ما حصل بعد ذلك فيكفي أن تكييف مصطفى كامل قد سجل له التاريخ نتيجة واضحة وهي أن معاهدة سنة 1936 استنفدت برامج جميع الأحزاب ما عدا برنامج الآخذين بمبدئه.

محمود العمري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت