اضطهدهم مواليهم لاعتناقهم تعاليم محمد. وحين أسلم أبو بكر دعا إلى الله فأسلم بدعائه خمسة نعتبرهم في عداد السابقين في الإيمان، هم سعد بن أبي وقاص الذي فتح فيما بعد بلاد فارس، والزبير بن العوام الذي اشتهر بالكفاية الحربية، وعبد الرحمن بن عوف التاجر الثري، وعثمان ثالث الخلفاء الذي تعرض للأذى والاضطهاد منذ إسلامه، فقد أخذه عمه فأوثقه كتافًا وقال له:
(ترغب عن ملة آبائك إلى دين مستحدث! فوالله لا أحلك أبدًا حتى تدع ما أنت عليه) . فقال عثمان:
(والله لا أدعه أبدًا ولا أفارقه)
فلما رأى عمه صلابته في التعلق بدينه أطلق وثاقه وتركه. واستطاع النبي أن يجتذب إليه طائفة أخرى أكثر أفرادها من الموالي والفقراء، وبذلك نجح في أن يجمع حوله فئة قليلة من التابعين خلال السنوات الثلاث الأولى من الدعوة. وكان التوفيق الذي أصابه محمد في هذه الجهود السرية مشجعًا له على أن يوسع نطاق دعوته ويجهر بها، فدعا عشيرته فاجتمعوا فقال لهم:
(يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابًا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر؟)
وهنا صمتوا جميعًا ولم يتكلم غير عليّ في حماسة الصبي فقال:
(أنا يا رسول الله)
وما كاد علي يفرغ من كلامه حتى علا ضحك القوم ساخرين مستهزئين. ولم يكن ذلك الإخفاق ليصد محمدًا عن تبليغ رسالته فدعا الناس في مناسبات أخرى، ولكن دعوته لم تلق منهم غير السخرية والتحقير
وحاولت قريش أكثر من مرة أن تغري عمه أبا طالب باعتباره عميد بني هاشم الذين ينتمي إليهم النبي كي يردعه عن سب آلهتهم وعيب دينهم ودين آبائهم، وهددوه وقالوا إما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فنصح أبو طالب لابن أخيه أن يبقى على نفسه وعليه وألا يحمله من الأمر مالا يطيق، فأجابه النبي: