والأبيض، والأسمر والأصفر؛ ولكن ما تحت الجلود لون واحد، والأجسام جميعًا مكونة من عناصر وخلايا متماثلة، لا يتميز بها جسم عن جسم إن حلل لم يبق منه سوى أملاح ومواد قليلة، لا تختلف في واحد من هذه الأجسام. وليس يستحيل عقلًا وقياسًا أن يتكامل ما بدأ في الدهارير من تطور، وإن يأتي على الإنسان حين من الدهر وطور يصل فيهما بالتجارب أيضًا والتقارب، كلما صغرت عقبة المسافات بسرعة المواصلات، إلى ثقافة واحدة شاملة، تكبح من شر الغرائز، وتهدي العقول والنفوس إلى تفاهم أتم، وسلام أدوم وأعم، في إنسانية أصفى وأسمى نحول المثل الأعلى
لكن ما لنا وللفكر هنا في مثل هذا المستقبل الخيالي الأبعد؟ وحسبنا أن نلاحظ أننا منقادون لسنن التطور، يسوقنا توافر عوامله في وجهته الطبيعية، ولا يمنعه اختلاف آرائنا في موضوع المناظرة إذ نحن في الواقع آخذون عن الغرب كما أخذ عنا؛ وقد نفعل ما فعل السلف الصالح حين صبغوا الفلسفة اليونانية في زمانهم صبغة عربية، وكما فعل اليابان في عصرنا هذا
فلا يفهن أحد من الرجعيين أو من الشباب مضللًا بشهوة جاهلة، أو بعاطفة غالبة، أن المناظر الفاضل أراد في تأييده القوي لذلك الرأي القائل أن يقتصر الشرق العربي على تراثه، ويهمل كل ما فيه ذرة حديثة أو غربية، ثم يعمل بهذا التراث وحده إلى أن يبلغ مستوى يسابق فيه الغرب في الرقي؛ لأن ذلك مستحيل عمليًا وإن جاز فرضه نظريًا؛ وإذا نحن جارينا هذا الفرض الخيالي انتهى بنا التخيل إلى أن الشرق، يوم يبلغ ذلك المستوى، قد يجد أن الغرب رحل إلى السيارات يستعمرها أو ما شاكل هذا من الأعاجيب التي لا يعرفها العلم. وليس من المعقول أن يهمل الشرق كسب الإنسانية في قرون ليكد هو قرونًا مثلها في تحصيله.
محمد توحيد السلحدار