وهذا الذي تدل عليه عبارة نسختنا. وأما فرض الأستاذ أن أصل العبارة (منوط بمعي من سرته إلى مراق رحمها) فندع الكلام في صحته للأطباء. ومهما يكن رأي الأطباء فيه فلن يجيز الأدباء الأمناء على نشر الكتب أن يحولوا نص الكتاب إلى العبارة التي يقترحها الأستاذ مع بعدها عما في النسخ كلها. ولو أبحت لنفسي التصرف في متن الكتاب لما تركت به عبارة تقبل اعتراض النقاد
614 (وأصبح الرضا مجهودًا مفقودًا) يرى الأستاذ أن كلمة مجهود محرفة عن مجهول ويستشهد النسخ الأخرى، وله الحق؛ فكلمة مجهول أقرب إلى ظن القارئ من كلمة مجهود؛ ولكني لم أستحسن تغيير الكلمة لسببين: الأول أن مجهودًا تفيد معنى في الجملة غير الذي تفيده كلمة مفقودًا، وأن كلمتي مجهول ومفقود تؤولان إلى معنى واحد. والثاني أن الكاتب في هذا الفصل وصف الأمور المعنوية بأوصاف تجعل القارئ لا يستغرب أن يوصف الرضا بأنه مجهود كما قال: وكأن القدر أصبح مستيقظًا والوفاء نائمًا، وكأن الكذب أصبح غضًا والصدق قاحلًا، وكأن الحق ولّي عاثرًا والإنصاف بائسًا الخ
7044 (كالكحل الذي لا يؤخذ منه إلا مثل الغبار) قال صوابه إلا مثل غبار الميل. وأقول لا يكون هذا صوابًا لأن الذي يؤخذ من الكحل ليس غبارًا ولكنه يشبه الغبار. وإذا قلنا مثل غبار الميل فقد جعلنا ما على الميل غبارًا، والغرض أن يشبه بالغبار، ثم جعلنا ما يؤخذ من الكحل مثل غبار الميل وهو غبار الميل نفسه فكلمة مثل لغو. والظاهر أن النسخ الأخرى زادت كلمة الميل توضيحًا للعبارة لأن الكحل يؤخذ من المكحلة بالميل. ونسخة شيخو توافق نسختنا. وفي النسخ الأخرى إلا غبار الميل. فالعبارة (مثل غبار الميل) لا توافق العقل ولا النقل
75، 12 (مثل المكارى كلما ذهب واحد جاء آخر مكانه) قال الأستاذ هي في الأصل ونسخة شيخو ونسخة بولاق: (مثل البغي كلما. . . الخ) ثم أخذ على الناشر تغيير الأصل واشتد في هذه المؤاخذة.
وأنا قد بينت الأصل في التعليق ويكون القارئ على بينة مما فعلت، وأما حكمة التغيير التي سأل عنها الأستاذ فيدركها من تأمل فعرف المشبه في هذه الجملة وتبين أنه لا يليق أن يجمع بين طرفي التشبيه هذين في كتاب كهذا الكتاب ينشر في مثل هذه الأحوال