معنا، فأجاب رجائي في الحال؛ ولكنهما رفضا. وتتمتع الأم بأكبر قسط من عطف أطفالها ولكنها لا تتمتع مثل الأب بأكبر قسط من الاحترام. وقد رأيت خدمًا كثيرين يعطون أمهاتهم ما يدخرون من أجرهم، وقلما كنت أرى من يدخر شيئًا لأبيه
ويلاحظ أن الأطفال المصريين، ما عدا أطفال الأغنياء، يظلون دائمًا قذري الشكل ممزقي الثياب، مع أنهم في محل الرغبة وموضع التفكير. وقد يشمئز الأجانب من رؤيتهم، ويسرعون في الحكم على المصريين بأنهم شعب قذر دون أن يبحثوا عن سبب آخر لذلك. ومن الملاحظ أيضًا أن أكثر الأطفال تدليلًا وعناية، أقذرهم جسما وأحقرهم ثيابا. وليس من الغريب أن ترى السيدات الجميلات في شوارع القاهرة متئدات في مشيتهن، معطرات الجو بعطر المسك، مراعيات في زينتهن الكاملة دقة النظافة ومنتهى الرقة، معتنيات بكحل عيونهن، مخضبات الأصابع، بينما يرافقهم طفل قد يكون الوحيد، وهو ملطخ الوجه ملوث الثياب. ومن الأشياء التي أثارت عجبي عند قدومي إلى هذا البلد مناظر من هذا القبيل؛ وقد لفتت نظري لغرابتها وتناقضها، فأخبرت أن الأم الحانية على أطفالها تهمل هندامهم فتتركهم بلا نظافة، وتلبسهم أحقر الملابس عمدًا، وعلى الأخص عندما يرافقونها في الخارج خوفًا من شر العين. ويخشى من الحسد بصفة خاصة على الأطفال لأنهم يعتبرون نعمة عظيمة ويشتهيها الجميع. ويرجع للسبب نفسه حجز الأطفال في الحريم طويلًا؛ حتى أن البعض يلبسن الذكور من أطفالهن ملابس الإناث لأن البنت أقل تعرضا للحسد. وأطفال الفقراء ما زالت هيئتهم بعد أكثر إهمالًا. فهم فضلًا عن قلة ملابسهم وحقارتها أو تمام عريهم قذرون إلى أقصى حد. تغشى عيونهم الأدران والذباب دون أن يكترثوا لذلك. ويعتبر المصريون أن غسل العين أو حتى لمسها عندما يسيل منها الصديد الذي يجذب الذباب، مضر بها. ويؤكدون أن فقد البصر قد ينتج من كثرة لمس العين أو غسلها عندما تصاب بهذا السيلان، غافلين عن أن الغسل إنما يلطف الألم
ويختن الولد في سن الخامسة أو السادسة، وأحيانًا بعد ذلك وقبل الختان يحتفل القاهريون وغيرهم من الحضريين، إذا توفر لديهم مال، بزف الولد في موكب يمر بالشوارع المجاورة للمنزل. وكثيرًا ما يحتفلون بزفة الختان مع زفة عرس في الوقت نفسه تقليلًا من نفقات الاحتفال. وفي الحالة الأخيرة يتقدم الموكب الولد وحاشيته. والمحتفل به يلبس أحيانًا عمامة