وبعض الأناشيد والأدعية، فيؤجرون لتلاوتها وتلاوة القرآن في المناسبات الخاصة. وقد حدثوني أخيرًا عن رجل لا يحسن القراءة والكتابة نجح في شغل وظيفة مدرس؛ فقد كان يحفظ القرآن كله ولذلك سهل عليه الإصغاء إلى الأطفال وهم يسمعون الدرس. أما تعليمهم الكتابة فقد كان يستخدم فيها (العريف) مدعيًا ضعف النظر. وبعد شغله هذا المنصب بأيام جاءته امرأة فقيرة ليقرأ لها خطابًا جاءها من ابن لها ذهب للحج. فتظاهر الفقي بالقراءة ولكنه لم يفه بحرف واحد. فاستوجست المرأة من سكوته شرًا واستنتجت من هدوئه أخبارًا سيئة فقالت له: (هل أصوات؟) فأجابتها (نعم) وسألته: (هل أمزق ثيابي) فأجابها: (نعم) . فرجعت المسكينة إلى منزلها وأقامت هي وصاحباتها مناحة ومأتمًا. ولم يطل عليها الزمن حتى عاد ولدها، فسألته ماذا يعني بهذا الخطاب الذي يخبرها بموته؟ فلما شرح لها ما في الخطاب ذهبت إلى المدرس وطلبت منه أن يوضح لها لماذا قال لها أن تصوت وتمزق ثيابها ما دام الخطاب يقرر أن ابنها بخير وأنه في طريق العودة؟ فأجابها غير مضطرب: (إن الله عنده علم الغيب. فمن أين لي أن أعرف أن ولدك سيعود سليما؟ وكان خيرًا لك أن تظنيه ميتًا حتى لا تنتظري عودته، وقد يخيب انتظارك) . فصاح بعض الجالسين مادحًا حكمته: حقا إن (فقينا) الجديد رجل ثاقب البصر حكيم. وهكذا بين عشية وضحاها ارتفعت شهرة الرجل لغلطة غلطها. وبعض الآباء يجعلون لأولادهم شيخًا يعلمهم في المنزل. والعادة أن يعلم الأب ابنه الوضوء والصلاة وغير ذلك من الواجبات الدينية والأخلاقية على قدر إمكانه. وقد أمر الرسول (صلعم) أن يعّود الصلاة من يبلغ السابعة ويضرب من يمتنع منهم عند العاشرة، كما أمر أن ينام الأولاد كل وحده في هذه السن. ومع ذلك يندر أن يقوم المصريون بواجب الصلاة قبل البلوغ.
(يتبع)
عدلي طاهر نور