ثمة أمر من الأهمية بمكان غدا يهيمن على حجم الاستثمار الخاص وطابعه. فقد حل مكان الرغبة في اجتناء الربح هذه الغريزة التي تحفز الفرد على الاستثمار والمخاطرة في نظام اقتصادي حر تنظيم متقن محكم رسم في مبدأ الأمر لغرض الحيلولة دون اكتظاظ صناعات خاصة بالراغبين في الاستثمار ثم انتقل بعد ذلك إلى أن أصبحت الغاية منه توزيع الاستثمار لأغراض الدولة.
ولقد حسد تمامًا من وظيفة سعر الفائدة كمقياس لتوزيع الاستثمار بما اتخذته الدولة من تدابير تعمدت فيها إنزال سعر الفائدة إلى مستوى يعتبر واطئًا بالنسبة لما يمكن اجتناؤه من توظيف رأس المال لو كان هذا حرًا. وتتجلى هذه النزعة في قانون صدر بمنع توزيع حصص فائدة على الأسهم والسندات تربو على 6 %، وهذا القانون مضافًا إليه السيطرة على الإصدار الجديدة لرؤوس الأموال كان له أبلغ الأثر في تقليل أهمية البورصة كثيرًا وإن بقيت لها وظيفتها في التعامل في الأوراق المالية القديمة.
2 -تثبيت الأجور والأسعار
ظل المستوى الأدنى لمعدلات الأجور على حالة لم تتغير منذ عام 1933 رغمًا عن زيادة دخول العمال الذين يعملون بالساعة ولا سيما دخول ذوي الأجور الأسبوعية وخاصة الذين يعملون منهم في الإنتاج الصناعي؛ وهذه الزيادة تغزى إلى أسباب منها: زيادة الكفاءة الإنتاجية، قلة لعمال بالنسبة لكثرة الأعمال، ذيوع أسلوب الأجر بالقطعة، العمل الإضافي. . . الخ.
ولقد أخضعت الأسعار لرقابة كانت آخذة في الشدة من حين لآخر حتى توجت بقانون (وقف الأجور) الذي صدر في نوفمبر سنة 1936 والذي وقف حائلًا أمام كل زيادة في الأسعار تحدث دون موافقة مندوب الريخ لمراقبة الأسعار. ومنذ عام 1933 هوت طائفة كبيرة من الأسعار بفعل تدخل الدولة. بيد أنه ظل كثير منها في ارتفاع. ومهما يكن من الأمر فقد كانت النتيجة الخالصة زيادة مقدارها 13 % فحسب في الرقم القياسي العام للأسعار بين 1933 ومارس 1938.
إبعاد الزراعة عن نظام الأتمان المعتاد