كل عن (منزل) الآخر للاطمئنان على الزوجة والعائلة. وكثيرًا ما تشغل الزيارات وقتًا طويلًا، وقد تستمر أحيانًا طول اليوم وعلى الأخص زيارات الحريم. ويتكرر حشو الشبك أو تبدل بغيرها كلما اقتضت الضرورة ذلك لأن الزائر لا ينقطع عن التدخين مدة بقائه. ويعاد تقديم القهوة والأشربة أحيانًا. وقد سبق وصف طريقة تقديم القهوة والأشربة. وتقدم التهاني نفسها إلى الزائر بعد الشراب كما تقدم كذلك بعد جرعة ماء.
وجرت العادة في منازل الأثرياء أن يرش الضيوف قبل انصرافهم بماء الورد وماء الزهر، ويطيبون ببخور بعض المواد العطرية. وقد أصبحت هذه العادة شائعة في السنوات الأخيرة. وتكون قارورة العطر المسماة (قمقمًا) من الفضة الساذجة أو المذهبة، أو من النحاس الدقيق أو من الفخار الصيني أو من الزجاج ولها غطاء به ثقب صغير. أما أداة البخور المسماة (مبخرة) فتكون من أحد المعادن المذكورة ويجهز وعاء الجمر بالجص أو يملأ نصفه، وبغطائه عدة ثقوب لصعود الدخان (أنظر شكل رقم51) . وتستعمل المبخرة بعد القمقم. ويقدمها الخادم إلى الزائر أو السيد فيحول البخور نحو وجهه ولحيته الخ، بيمناه. وتفتح المبخرة أحيانا لإرسال البخور بلا عائق. وأكثر المواد استعمالًا: العود والجاوي وقشر العنبر. ويبلل الخشب العطري قبل أن يوضع على الجمر. ويستعمل العنبر للغرض نفسه ولكن يندر استعماله إلا في منازل الأثرياء لغلو ثمنه. وينصرف الزائر بعد أن يعطر؛ ولكنه لا يخرج قبل أن يستأذن ثم يقرأ السلام ويقدم غير ذلك من التحيات والتمنيات التي يرد عليها ردًا موافقًا. ويجب على رب الدار إذا كان الزائر يفضله مركزا ألا يقوم له فحسب، بل يرافقه إلى أعلى السلم أو إلى باب الغرفة ثم يودعه في أمان الله.
ومن المعتاد أن يعطي الزائر قبل انصرافه من الزيارات العظيمة هدية صغيرة قرشين أو ثلاثة قروش أو أكثر حسب الظروف، إلى أحد الخدم أو بعضهم. ويرافق الزائر أحد الخدم إذا كان مطيته على الباب أو في الفناء ليساعده على الركوب، وينتظر هذا الخادم الحسن الالتفات - على الأخص - عطية، وعندما يعطي الزائر الخدم نقودًا فعلى السيد أن يرد المثل تماما عند رده الزيارة.
وكثيرًا ما يتبادل الأصدقاء الهدايا تبعا للعادة العامة، ويقدم الأصدقاء الهدايا عند أي حفل خاص، والقاعدة العامة أن يرد إلى مقدم الهدية واحدة مماثلة أو في قيمتها عند مناسبة