الآية السادسة والتسعون بعد المائة: قول الله عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] .
أخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن أمية رضي الله عنه: (أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متضمخًا بالزعفران عليه جبة، فقال: كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي؟ فأنزل الله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أين السائل عن العمرة؟ قال: هأنذا، فقال له عليه الصلاة والسلام: ألق عنك ثيابك، ثم اغتسل، واستنشق ما استطعت، ثم اصنع ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك) .
وهل يجوز للمحرم التضمخ بالطيب؟
الجوابلا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يلبس القمص) فالمحرم لا يلبس قميصًا، (ولا العمائم ولا سراويل) ، والمحرم لا يلبس سروالًا، (ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران) يعني: الثوب الذي فيه طيب لا يلبسه.
وهذا الرجل جاء متضمخًا بالزعفران، وعليه جبة، ويسأل عن العمرة، فأنزل الله هذه الآية، والرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (ألق عنك جبتك) ، فالجبة التي عليك لا تنفع في الإحرام.
(ثم اغتسل) ، من أجل أن تذهب رائحة الزعفران.
(واستنشق ما استطعت) من أجل أن تزيله، (ثم ما كنت صانعًا في حجك فاصنع في عمرتك) يعني: نفس هيئة الطواف في الحج هي في العمرة، ونفس هيئة السعي في الحج هي في العمرة، ومثلما تحلق أو تقصر في الحج، فاصنع في العمرة مثله.