يجب دفن الميت ولو كان شهيدًا أو سقطًا؛ لأن الله تعالى قال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ} [طه:55] ، وقال: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات:25 - 26] .
ويجب تعميق القبر تعميقًا وسطًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (احفروا وأعمقوا وأحسنوا) .
ويستحب اللحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللحد لنا والشق لغيرنا) ، والشق هو ما نفعله نحن في مقابرنا ونسميه لحدًا، وهو الشق وليس باللحد، وإنما اللحد يكون في جدار القبر مثلما يصنع الآن في البقيع، والميت يدخل مكانًا مثل الدرج ثم يوضع عليه اللبن وينصب نصبًا على جدار القبر، ثم يهال التراب على الحفرة وليس على الميت، أما الميت فقد سُتر في داخل جدار القبر، لكن لعل الأرض هاهنا ما تتحمل اللحد.
قال سعد بن أبي وقاص: (الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم) .
لما مات الرسول صلى الله عليه وسلم اختلف الصحابة هل نلحد له لحدًا أو نشق له شقًا؟ فكان في المدينة رجلان أحدهما يلحد والآخر يشق، فقالوا: نبعث فإليهما فأيهما جاء أولًا فقد اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، فجاء الذي يلحد فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم لحدًا.
بعد ذلك الميت ننزله من ناحية رجليه، ننزله من الخلف ونضعه في قبره برفق قائلين: باسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونضعه على شقه الأيمن مستقبلين به القبلة، ولا بأس أن نضع تحت رأسه قطيفة أو وسادة أو قطعة من الطين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع تحته قطيفة في قبره صلوات ربي وسلامه عليه، نسأل الله أن يجمعنا به في الجنة! ومن العيوب العجيبة كثرة الكلام في ذاك المقام، وكأنك لست في دفن جنازة، بل كأنك في حفلة، وكل الناس يتكلم مع من يعرف ومن لا يعرف، نعوذ بالله! وزيارة القبور مستحبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فزوروها) .
ويستحب لزائر القبور أن يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية.