ننتقل الآن إلى محاضرة اليوم وهي مكروهات الصلاة، والمحاضرة الماضية كانت عن المبطلات، والمبطل: اسم فاعل من البطلان، والبطلان: هو أن يكون العمل باطلًا فلا يعتد به، سواء كان في المعاملات أو في العقود، فالباطل ما لا يترتب عليه أثره، فمثلًا: عقد البيع أثره هو انتقال ملكية الثمن للبائع والمثمن للمشتري، وإذا كان البيع باطلًا لا يترتب عليه أثره شرعًا، يعني: لا ينتقل الثمن للبائع ولا المثمن أو السلعة للمشتري، ومثلًا: عقد النكاح أثره حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر، فإذا كان العقد باطلًا فلا يترتب عليه أثره، مثل أن يكون النكاح من غير الولي، أو فقد الشهود، أو كانت المرأة ليست محلًا للعقد لكونها من المحارم مثلًا، أو لكونها أختًا له من الرضاعة ونحو ذلك، فهذا هو الباطل.
أما المكروه فهو: الذي يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله، مثل النوم على البطن، فهو عند أكثر العلماء مكروه؛ (لأن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا نائمًا على بطنه فأيقظه برجله وقال له: قم؛ فإنها ضجعة أهل النار) .
قال القرافي رحمه الله: المكروه هو: ما رجح تركه على فعله شرعًا من غير ذم، والمباح ما استوى فيه الطرفان الفعل والترك، يعني: كونك تشرب ماءً أو تشرب عصيرًا هذا مباح، أي: ليس في فعله ثواب ولا في تركه عقاب، أما المكروه فطرف الترك فيه راجح، لكن لا يلحق فاعله ذم مثلما يلحق فاعل الحرام، وفاعل الحرام يلحقه الذم، فما هي المكروهات التي على المصلي أن يجتنبها؟