القصر في الصلاة الرباعية لا يسنُّ إلا لمن سافر سفرًا مباحًا، كالتجارة مثلًا، أو سافر سفرًا مستحبًا أو واجبًا، كصلة الرحم، ومن سافر سفرًا محرمًا فلا يجوز له أن يقصر، وأوضح مثال للسفر المحرم في هذا الزمان: سفر المرأة بغير محرم، كسيدات نساء الأعمال، فمن نساء الأعمال من تذهب إلى ماليزيا لحضور مؤتمر كذا، وتذهب إلى دبي لحضور مهرجان كذا وهي وحدها، فهذه لا تقصر، فمن سافر سفرًا محرمًا فلا يحل له أن يقصر، كسفر المرأة بغير محرم، ومن سافر ليقتل معصومًا، أو سافر ليبرم عقدًا ربويًا، أو سافر للفواحش أجاركم الله، كأن يسافر لممارسة الخنا ويشرب المسكر، فلو فرض أنه يصلي فليس من حقه أن يقصر.
ومن سافر سفرًا واجبًا كمن سافر لحجة الفريضة، أو لطلب العلم الواجب، فمن حقه أن يقصر، ومن سافر سفرًا مستحبًا، كمن سافر للحجة الثانية، فمن حقه أن يقصر، ومن سافر سفرًا مباحًا للنزهة، كما قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ} [الروم:42] أو سافر للتجارة، أو سافر إلى الصين من أجل أن يستجلب بعض البضائع، فهذا من حقه أن يقصر.
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.