فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 933

قال الله عز وجل: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) )، هذا تذييل في معنى التعليل، (( اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) )؛ لأن الله جل جلاله مع الصابرين، معية تستلزم التوفيق والنصرة والتأييد وإجابة الدعوة وتحقيق الرغبة، وهذه مزية ليست لغيرهم، قال علي بن الحسين رضي الله عنه: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الصابرون ليدخلوا الجنة قبل الحساب؟ فيخرج عنق من الناس يتوجهون إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة يقولون لهم: إلى أين يا بني آدم؟ يقولون: إلى الجنة، يقولون: قبل الحساب؟ يقولون: نعم، يقولون لهم: فمن أنتم؟ يقولون: نحن الصابرون، يقولون لهم: وما كان صبركم؟ يقولون: صبرنا على طاعة الله وصبرنا عن معصية الله حتى توفانا الله، فتقول لهم الملائكة: ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ويشهد لهذا قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10] .

والصبر ذكر في القرآن كما قال الإمام أحمد رحمه الله في تسعين موضعًا، أي: في تسعين آية من كتاب الله، تارة يأمر به، {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل:127] ، {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} [الطور:48] ، وتارة ينهى عن ضده كالاستعجال، {وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف:35] ، والوهن والحزن {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا} [آل عمران:139] ، فهذا كله ضد الصبر، وتارة يبين الله عز جل عاقبة الصبر: (( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) )، وتارة يبين جل جلاله أنه مع الصابرين، وأن جزاءهم الجنة، وأنهم الناجون من الخسارة {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:2 - 3] ، وغير ذلك من المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت