السفر لغة: مفارقة محل الإقامة؛ وسمي السفر سفرًا؛ لأن الإنسان يسفر به عن نفسه، يعني: هو في بيته مكنون مستور، لكن إذا سافر برز للناس، وعرفه من لم يكن يعرفه، وقيل: لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، ومنه قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ} [المدثر:34] وهذا في الزمان الماضي، عندما كان السفر يستغرق زمانًا طويلًا، حين كان الناس يستعملون الرواحل، لكنْ الآن إذا ذهب الإنسان إلى العمرة، فإن السفر لا يستغرق إلا ساعة أو تزيد قليلًا، فلا تستطيع أن تتعرف به على أخلاق الرجال، وتعرفون بأن القضاة من سلفنا الصالحين كانوا إذا زكى الرجل منهم رجلًا يسألونه: هل عاملته بالدينار والدرهم؟ هل سافرت معه؟ أما كونه أعرفه في المسجد وأسلم عليه ويسلم علي، فهذه ليست كافية.