معاني المفردات: يقول الله عز وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ) )أي: خافوه وراقبوه فيما تفعلون، قال ابن عاشور رحمه الله تعالى: أمروا بتقوى الله قبل الأمر بترك الربا؛ لأن تقوى الله هي أصل الامتثال والاجتناب؛ ولأن ترك الربا من جملتها.
قال سبحانه: (( اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ) )أي أتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رءوس الأموال بعد هذا الإنذار، (( إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) )أي: إن كنتم مؤمنين بما شرع الله لكم من تحليل البيع وتحريم الربا وغير ذلك.
قال الرازي رحمه الله تعالى: فإن قيل: كيف قال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) )-ثم قال في آخره- (( إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) )، فالجواب من وجوه: الوجه الأول: أن هذا مثل ما يقال: إن كنت أخًا فأكرمني، معناه: أن من كان أخًا أكرم أخاه.
الوجه الثاني: قيل: معناه إن كنتم مؤمنين قبله.
الوجه الثالث: إن كنتم تريدون استدامة الحكم لكم بالإيمان.
الوجه الرابع: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) )بلسانهم (( َذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) )بقلوبكم.
قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:279] ، بأخذ الزيادة (( وَلا تُظْلَمُونَ ) )أي: بوضع رءوس الأموال أيضًا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه.
وقيل في تعريف الربا: هو عقد في الشرع فاسد وإن لم تكن فيه زيادة؛ لأن بيع الدراهم بالدراهم نسيئة ربا، وإن لم تتحقق فيه زيادة.